العدد 3623
السبت 15 سبتمبر 2018
لا تبيعوا الأوهام رجاء
السبت 15 سبتمبر 2018

أتذكر قبل ما يزيد على ثلاثة عقود أطلق أحد المسؤولين في قطاع الخدمات شعاراً بتحويل البحرين إلى دولة أشبه بـ “سنغافورة الخليج”، طبعا مثل هذه المبالغة قد نتقبلها ممن هو في موقع المسؤولية كطموح جميل، لكنها غير مقبولة من مترشح بوصفها شكلا من أشكال اللامعقول في ظل الأوضاع الاقتصادية الحرجة التي تمر بها المنطقة بل العالم.

لسنا ضد الشعارات بتحويل مدننا وقرانا إلى حدائق غنّاء، فهذا ما يحلم به كل فرد منا لكننا ضد المبالغات وتكبير الأشياء عشرات المرات عن حجمها الطبيعيّ والتي لا تقرأ الواقع قراءة موضوعية، لو أنّ المترشحين لعضوية المجلس النيابيّ كانوا جادين بالفعل في التعرف على ما يدور في ذهن المواطن من أمنيات لوجدوا أنّ الذي تصر عليه الأغلبية الساحقة من المواطنين هو العمل على تحسين أوضاعهم المعيشية، والعمل على تخفيف ما تنوء به فئة لا يستهان بها منهم من أعباء تثقل كاهلهم آناء الليل والنهار.

وسؤالنا هنا ما الذي يضير من عزموا الترشح وخوض غمار التجربة البرلمانية بطرح شعارات تلامس هموم الناس اليومية أو قريبة من أحلامهم بدلا من رفع شعارات مغرقة في عالم الأساطير وكأنها تخاطب كائنات يعيشون في كوكب آخر... لماذا لا نجد مترشحا واحدا يضع ضمن برنامجه الانتخابيّ حلحلة مشكلة كالبطالة، ولا نقول تصفيرها بوصفها المعضلة الأكثر التصاقا بالمواطن وتقض مضاجع الآلاف من شبابنا وتكتوي بها مئات الأسر البحرينية؟

الذي نرجحه أنّ بعض المترشحين عندما عقدوا العزم على خوض التجربة فإنّ الصورة المنطبعة في أذهانهم هي أنّ مهمة النائب ليست القيام بالرقابة على الأداء الحكومي ولا تكثيف الجهود باتجاه رفع الظلم عمن يتعرض له ولا الدفاع عن هموم المواطن وقضاياه، لكنها ببساطة التمثيل عليه بخطبة نارية أو تصريحات وبيانات لا صلة لها بواقعه أبدا.

من منا لا يتذكر أنّ النواب وبالتحديد في الدور البرلماني المنتهي تقاعسوا عن النهوض بأدنى المهام المطلوبة منهم؟ ولا أصدق هنا من شهادة أحد أعضاء المجلس النيابيّ عندما قال إنه “لا يرى أن المجلس يرقى لتحديات المرحلة التي يواجهها المواطن”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية