العدد 3627
الأربعاء 19 سبتمبر 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
الضرب أقوى من الشماتة
الأربعاء 19 سبتمبر 2018

كيري الدمر الذي تولى وزارة الخارجية إبان عهد الدمر رئيسه أوباما، لم يكتف بفتح الأبواب لإيران وتسهيل دخولها المنطقة وعبثها بالأمن الإقليمي، ولم يكتف بالتغطية عليها وتمرير مشاريعها بل فاق كل متعاون معها وتحالف معها وذهب أبعد بالتآمر ليس فقط على دول مجلس التعاون، وقد ذقنا المرارة نحن في البحرين من دسائسه التي بلغت حداً سهل عبث إيران بأمننا واستقرارنا، هذا الوزير الخائن حتى لوطنه وهو ما اعتبرته وسائل الإعلام الأميركية مؤخراً حين كشفت النقاب عن علاقة الوزير الكاذب والمخادع بالدولة المارقة في طهران وتناقلته الصحافة العالمية وكأنه اكتشاف سر أو انفضاح أمر أو تعري مسؤول، وهذه مشكلتنا مع أميركا والعالم، فلا أحد يسمعنا ولا إعلامنا بالمكانة التي تسمح له بتعرية كل متآمر حتى لو كان وزيرا بمستوى الخائن والمخادع كيري الذي يطالب اليوم المجتمع السياسي الأميركي بمحاكمته لخيانته الأمانة وتحالفه مع إيران ضد مصالح بلاده.

أقولها بكل مرارة وغصة إذا كانت أميركا بلاده التي ينتمي لها ورضع حليبها وقد خانها مع إيران، تطالب بمحاكمته وسط ضجة عارمة، فأين من ذلك وزارات الخارجية العربية؟ أين حكوماتنا العربية وأين دولنا التي ذاقت المر من تآمره الخسيس؟ لماذا لم تتحرك ولم تنبس بكلمة ولم تلاحق هذا المتآمر مثلما فعلت بلاده؟ ألم نعاني من تحالفه مع إيران؟ ألم يسهل لها العبث بأمننا واستقرارنا؟ بل ألم يتواطأ معها لإخفاء جرائمها بالمنطقة؟ إذا لماذا الصمت على جرائمه وكأن الأمر لا يعنينا؟ لماذا نكتفي بالشماتة منه لما يتعرض له اليوم داخل بلاده من ضغوط وتهديد بالمحاكمة في بلاده ولا نضغط بدورنا ونطالب بالمحاكمة ذاتها على ما اقترفه من جرائم بحق شعوبنا ودولنا؟ لماذا نطأطئ رؤوسنا ولا نسارع أو نبادر بالكشف عن تواطؤه مع إيران بالوثاق الكثيرة التي تدينه ومنها تصريحاته التي يبرئ فيها إيران من الإرهاب؟

إن مشكلتنا الحقيقية نحن العرب أننا نكتفي فقط بالشماتة على عدونا حين يسقط ولا نبادر بالإسراع في الإجهاز عليه لما ارتكبه بحق شعوبنا الذي من آثاره اليوم ما يجري بسوريا والعراق وليبيا بالإضافة للخراب والفوضى التي تعرضنا لها في المنطقة الخليجية بسبب إيران وجرائمها التي كان لكيري الدمر الدور والفعالية فيها.

مشكلتنا الحقيقية أننا نخشى التحرك ونخشى المبادرة ونكتفي بالتفرج على عدونا حين ينهار ولا نستغل كل ثغرة أو مناسبة للإجهاز عليه مثلما تفعل إيران التي تنتظر بفارغ الصبر والمرارة سقوط ترامب لتعود إلى العبث من جديد. هناك مشكلة أزلية معنا لا أعرف سببها، هل هو الخوف أو عدم الثقة بالنفس؟ أم أسباب أخرى تمنعنا من المبادرة دائما لضرب عدونا حالما تحين الفرصة ليكون بذلك عبرة للآخرين من الاقتراب لأمننا واستقرارنا، لماذا الخوف من مقارعة عدونا حين تتاح لنا الفرصة ونكتفي بالشماتة فقط.

تنويرة:

دع الرياح تسير مركبك ولكن اعرف قبلاً اتجاهها.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية