العدد 3627
الأربعاء 19 سبتمبر 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
عاشوراء وحب الوطن
الأربعاء 19 سبتمبر 2018

كي نفهم السياق التاريخي لمفاهيم أهل البيت (ع) خصوصا الإمام علي (ع) والإمام الحسين (ع) لابد من قراءة مفاهيمهم وفق الظروف المحيطة، فهي دعوة إصلاحية دون المساس بأركان الدولة التي نعيش فيها كمواطنين في امتلاك حق العيش بكرامة وبمواطنة تقوم على تكافؤ الفرص، وتحقيق الكرامة المجتمعية والحرية المنضبطة وفق معايير ودساتير وقوانين الدول التي نعيش فيها، ففكر أهل البيت وفلسفة الإمام علي والإمام الحسين وزين العابدين وكل الأئمة يحملون ذات المنهج بعدم المساس بسيادة وهيبة الدولة، ومقومات الوحدة الوطنية.

أن تطالب بالحقوق، وبمنطق العقل، والرؤية الدقيقة وفق منهج علمي دون السماح للعواطف بأن تجنح إلى حيث اهتزاز استقرار الدول التي نعيش فيها، وأن يتم الإصلاح بسياسة الخطوة خطوة، وبخطاب واحد معلن واضح يقوم على احترام الحكم وأركانه، ومقوماته سواء في دولة عربية أو أوروبية.

وكل خطوة في الإصلاح يعتمدها من يتخذ أهل البيت قدوة ومثلا أعلى لابد أن تُمارس على الأرض بواقعية، وبلغة تقوم على الاندماج مع الدولة، والدخول في مؤسساتها بفكر تنويري يقوم على دعم أركان الحكم دون المساس باستقرار الدولة سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا مع الأخذ في الاعتبار بمناقشة أي ملف وطني بكل وضوح وبدقة علمية تقوم على لغة الأرقام والمناقشة العلمية؛ للوصول إلى الحل دون الانجرار إلى الانتقاص من الدولة.

الذي أسقط جمهورية العراق هو المليشيات، وانظروا أين وصل العراق الْيَوْمَ إلى الهاوية السحيقة. إلى حيث الفساد والموت وانهيار الدولة بسبب سوء الإدارة وتكالب التماسيح الإقليمية، والعفريت الخارجي من سياسة التدخل، ولعبة السفارات وسوسها الذي ينخر ببطء في شجرة الوطن. غياب مركزية الدولة يعني شيئا واحدا تحول الدولة إلى صناعة دول داخل الدولة بلعبة المليشيات، وانقضاض ضباع المتطرفين.

انظروا إلى ما حدث إلى ليبيا وسوريا والعراق واليمن، وأين وصلوا خصوصا عندما تم لعب الأحزاب بعقول الناس وأسقطوا الأنظمة الملكية! اقرأوا التاريخ الحديث لهذه الدولة، وستكتشفون لعبة شعارات الغرب.

نحن لا نقول إن دولنا لا يوجد فيها نواقص، ولكن لو أن الخليج مثالا قبل بالحركات الشيوعية والاشتراكية والقومية والإسلامية لأصبح الخليج لا قدر الله خليجا جائعا وبلا تنمية ولا تطور.

أنا أؤمن بالإصلاح الإداري والمالي، ورفع معيشة المواطن، ومحاربة البيروقراطية والفساد وتوظيف العاطلين وهذا موجود في أعرق دول الديمقراطية، لكن علاجها يكون بمنطق وطني، وعبر مؤسسات رقابية دستورية دون السماح بحشر الأعداء أو خلط الأمور أو يضرب الولاء.

يجب أن نحذر من شعارات الغرب، واستخدام أوراق حقوق الإنسان؛ لأن هؤلاء إذا كان هدفهم الحقوق والنيات الصالحة لماذا يغضون الطرف عن إسرائيل؟

منهج أهل البيت كما فهمه توجه “البهرة” التي لا أحد يزايد على حبهم لأهل البيت، إلا أنهم ظلوا طوال تاريخهم موالين لقيادات دولهم، واشتغلوا في العلم والتجارة، ودعم أوطانهم مع الحفاظ على مقدساتهم دون أن يدخلوا في المغامرات السياسية.

هذا هو منهج أهل البيت (ع) قائم على الوسطية والعلم والحقوق وحفظ الأرض وعدم السماح لإلقاء أبنائهم في محارق سياسية يزيد فيها السياسيون ثراء، وأبناؤهم يدرسون في أفضل الجامعات، في حين أولاد الناس يلقون في نار المحارق. سلام على الحسين (ع) يوم ولد، ويوم عاش واستشهد، ويوم يبعث حيّا. لا يوم كيومك يا أبا عبدالله.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية