العدد 3628
الخميس 20 سبتمبر 2018
في ذكرى استشهاد الإمام الحسين
الخميس 20 سبتمبر 2018

يُمثل العاشر من محُرم يومًا تاريخيًا لأبناء الأمة العربية والإسلامية، ففي هذا اليوم استشهد الإمام الحسين ابن علي ابن أبي طالب “عليه السلام” في 61هـ، وهو تاريخ يُجدد ذكرى نهضة الإمام الحسين في كل عام، نستلهم من ذكرى استشهاده الإقدام والشجاعة، والرغبة في تحقيق الإصلاح في المجتمع، ونستذكر عظمة الحق الذي ناضل من أجله الإمام الحسين وقدم لأجله أغلى التضحيات، قدم روحه وأرواح أهل بيته وأصحابه فداءً لمبدئه ومفاهيمه السامية من أجل الأمة والناس أجمعين.

فكثيرة هي الدلالات والمعاني الإنسانية الكريمة لهذه الذكرى الدينية الإنسانية المجيدة، وليس إحياء ذكراها مجرد مأساة وبكاء، بل أكثر من ذلك، حيث إن نهضة الإمام الحسين قامت من أجل حرية الإنسان وكرامته، من أجل كسر قيد العبودية الفردية إلى فضاء العبودية الإلهية، وتحريره من شوائب العقائد المُتطرفة ليسمو في سماء العقيدة الدينية ومبادئها السمحة، ليكون إنسانا في عبوديته لله، ولينقي عقله من كل آفات العصر التي أسكنته أتون التعصب والتحزب والكراهية والعُنف، نهضته كانت من أجل أن ينتقي الإنسان الفكر الأفضل ليصقل ذاته في الحياة الأمثل ليكون إنسانًا حُرًا مع ذاته، قائدًا في بيته، قدوةً في مجتمعه، رائدًا في نشر كلمة الحق، عاملًا على جمع الكلمة وتحقيق المساواة بين الجميع، ومُحبا لبلاده.

وقد أفرد الكثير من الكتاب والمفكرين آراءهم عن الإمام الحسين، كالكاتب الإنجليزي “السير برسي سايكوس ديكنز” الذي قال (إن الإمام الحسين ضحى فقط من أجل الإسلام)، والرئيس السابق للمؤتمر الوطني الهندي الهندوسي “تاملاس توندون” الذي قال (إن هذه التضحيات من قبيل شهادة الإمام الحسين رفعت مستوى الفكر البشري، وخليق بهذه الذكرى أن تبقى إلى الأبد وتذكر على الدوام)، والزعيم الهندي غاندي الذي قال (لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين شهيد الإسلام الكبير ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر فلابد لها من اقتفاء سيرة الحسين)، فجديرٌ بالأمة العربية والإسلامية أن تعظم ذكرى استشهاد الإمام الحسين لأنها جسدت نهضة الإمام الحسين الإصلاحية وعملت على تكريس قيم التعايش والسلام وغرس معاني البذل والعطاء من أجل الإنسان وبلاده وأمنها واستقرارها.

إن مناسبة عاشوراء ذكرى دينية وإنسانية خالدة متأصلة في البحرين، تلقى دعمًا سخيًا من الدوائر الرسمية في الدولة وعناية خاصة من المسؤولين، وفي طليعتهم توجيهات القيادة السياسية وحكومتها في توفير ما تحتاج إليه المآتم والحسينيات من مستلزمات بما يكفل ممارسة الشعائر الدينية في أجواء من الأمن والتسامح والطمأنينة.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية