العدد 3630
السبت 22 سبتمبر 2018
هجــوم ظريـــف ودفـاع كيـري
السبت 22 سبتمبر 2018

في الوقت الذي يخالف فيه وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري القواعد والقانون ويبذل جهدًا غير مبرر في مساعدة إيران ويحاول إنقاذ الاتفاق النووي كونه من قام بالتفاوض لإتمام هذا الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015، ويوصف بأنه مهندس هذا الاتفاق، جاء الرد الأنسب على تلك المساعي من خلال طلب وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف من الاتحاد الأوروبي تعويض آثار العقوبات الأميركية على بلاده، وتهديده بأن طهران ستستأنف تخصيب اليورانيوم بشكل مكثف في حال استمرار سلبية الدول الأوروبية.

من الطبيعي أن يقوم المهندس بالدفاع عن البناء الذي يساهم في تشييده وأن ينسبه لنفسه ويضعه في سيرة إنجازاته التي يتباهى بها في حال ما تم هذا البناء على النحو المرجو وجذب الأنظار إليه وأضفى بهجة وجمالاً على المكان الذي يتواجد فيه، لكن يجب عليه أيضًا أن يتوارى خجلاً ويبتعد عن الأضواء ويحاول أن يتبرأ من البناء الذي يكون مشوهًا ومليئًا بالعيوب، كما الحال في الاتفاق النووي الإيراني الذي لم يزد طهران إلا عنفًا وإرهابًا ولم يعد على الشعب الإيراني إلا بمزيد من الفقر والعناء ولم يضف للمنطقة إلا القلاقل والاضطرابات.

الوزير “ظريف” حث الأوروبيين والأطراف الموقعة على الاتفاق، التحرك لتعويض آثار العقوبات الأميركية، ومعاقبة الشركات التي تنسحب من الصفقات مع إيران، وإلا سيكون رد فعل طهران بزيادة تخصيب اليورانيوم، فهذه هي إيران التي لا تلتزم بوعد ولا تفي بعهد ولا تتوقف عن إطلاق التهديدات وإثارة الأزمات، فهل تستحق هذه الجهود التي يبذلها “كيري” وتخالف التقاليد الدبلوماسية وقوانين بلاده وتهديد أمنها ومحاولة تقويض سياسة إدارتها حيال طهران بعقد اجتماعات غير مشروعة مع النظام الإيراني باعتراف كيري نفسه.

لقد أحسن وزير الخارجية الأميركي “بومبيو” في التعبير عن مدى فداحة الخطأ الذي انزلق إليه كيري عندما قال: “هذا وزير سابق للخارجية يتواصل مع أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم ووفقا لما يقول كان يتحدث معهم، كان يقول لهم أن ينتظروا إلى أن ترحل هذه الإدارة، لا يمكن أن تجد سابقة لمثل هذا الأمر في التاريخ الأميركي”.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية