العدد 3630
السبت 22 سبتمبر 2018
بضعة أسئلة! (2)
السبت 22 سبتمبر 2018

كيف أمكن بيان وزارة الدفاع الروسية أن يقول، من ضمن ما قاله، إن الطائرات الإسرائيلية تلطّت أو تستّرت خلف الطائرة الروسية لتنفيذ غارتها على اللاذقية؟! هل تحتاج طائرة “أف – 16” الأميركية إلى ذلك التلطّي كي توجّه صواريخها إلى أهدافها؟! وهل حصل على مدى عشرات الغارات الجوية الإسرائيلية التي جرت طوال المرحلة الماضية وتخطّت المئتي غارة في غضون 18 شهراً! أن “استعانت” الطائرات المغيرة بتمويه طائر كي تصيب أهدافها؟! أليس صحيحاً، أن تلك الطائرات تستطيع أن ترمي هدفاً في الشمال السوري، من داخل أجواء فلسطين المحتلة؟! ولا تحتاج أصلاً إلى اختراق الأجواء اللبنانية والسورية لتفعل ذلك؟!

الجواب (الافتراضي!) وتكراراً، غير المبني على علم عسكري اختصاصي، هو أن منظومة الدفاع الروسية برمّتها في قاعدة حميميم الكبيرة والمحمية جيداً، كانت “مُطفأة” سلفاً على ما يبدو قبل الغارة الإسرائيلية وخلالها في سياق التنسيق المسبق المعلن والمعروف بين القاعدة الروسية وغرف عمليات الإسرائيليين، والذي يتضمن الإبلاغ المسبق عن كل طلعة طيران من قبل الطرفَين منعاً لوقوع حادث عرَضي مشابه تماماً للذي وقع ليل الاثنين – الثلاثاء عند شواطئ اللاذقية!

بهذا المعنى يُفهم غضب وزارة الدفاع الروسية واتهامها الإسرائيليين بارتكاب عمل عدائي، باعتبار أن موسكو كانت تفترض أن راداراتها المطفأة والمغلقة كانت تقابلها رادارات مفتوحة من قبل الطيران الإسرائيلي الذاهب في مهمة قصف! وأن هذا الطيران كان قادراً على “الأخذ في اعتباره” وجود طائرة عسكرية آتية من روسيا في مجال عمله! وكان يُفترض من باب “احترام الصداقة” وشروط التلاقي المصلحي والاستراتيجي بين الطرفين أن لا تُنفّذ الغارة خلال المرحلة الأخيرة من رحلة هبوط الطائرة الروسية إلى مطار حميميم.

طبعاً إسرائيل أعلنت اعتذارها لكن ذلك لا يخفّف من وطأة المرارة التي أظهرتها موسكو إزاء هذا “الغدر” ولا أسبابه طالما أن الطرفَين “احترما” على مدى المرحلة السابقة دواعي التنسيق بينهما! و”مصالحهما” المشتركة في المدار السوري بما سمح لإسرائيل التصرف على هواها واستهداف “كل ما تراه مناسباً” لها ولمقتضيات “أمنها” من دون أية منغّصات!

هل انزعجت إسرائيل من اتفاق سوتشي الخاص بإدلب؟! تماماً مثلما انزعج حُكماً رئيس سوريا السابق بشّار الأسد؟! وهل أرادت بهذه الحركة الغادرة إيصال رسالة الانزعاج إلى “صديقها” الروسي أم أرادت التأكد أكثر فأكثر من انعدام كفاءة بقايا قوات الأسد؟! أم إبلاغه مجدداً أنها قادرة على التلاعب به وبمصيره كيفما تشاء وبأية طريقة تشاء؟! أم ماذا؟. “المستقبل”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية