العدد 3632
الإثنين 24 سبتمبر 2018
لندع الزمن يتخذ القرار عنا!
الإثنين 24 سبتمبر 2018

بعد تسلمه لمنصبه الجديد دعاني أحد الزملاء إلى حضور العرض الذي سيقدمه أحد بيوت الخبرة للرؤية المستحدثة للمؤسسة التي يديرها وأهدافها وهذا ما فعلته.

بعد انتهاء العرض أخذنا الزميل إلى مكتبه لمناقشة ما ورد في ذلك العرض واستمع باهتمام لافت إلى الآراء التي طرحت من قبل مساعديه وعدد من مديريه في هذا الشأن. بعدها أخذ النقاش مسارا أخر ليحتل موضوع “دور القائد الإداري في التعامل مع المشكلات الإدارية والأزمات” الصدارة. كانت النقاشات تسير في مسارها الطبيعي حتى حدثت المفاجأة.

فقد أتى أحد المديرين برأي غير مألوف، ويمكن أن يصنف بالرأي الغريب الذي أدهش الحضور بتصريحه عندما قال: أختلف معكم جميعا في أسلوب التعامل مع المشكلات والأزمات، فأنا لديّ مبدأ واضح أؤمن به إيمانا راسخا وأطبقه دون أي تردد، وهو أسلوب بعيد عن تلك التقليدية.

تابع بعد لحظة صمت: المبدأ ببساطة هو أن الدرج خير وسيلة للتعامل مع أية مشكلة أو أزمة، ويغنيك عن حرج المواجهة، فالزمن كفيل بحل كل ذلك دون جهد أو معاناة أو بحث أو مواجهة، أليس هذا بالمبدأ العملي المريح؟ في الحقيقة أنا أطبق هذا المبدأ منذ خمس سنوات، كل ما عليك هو دفن تلك المعاملات والأزمات الصعبة في بطن الدرج.

صمت الجميع؛ فقد أفقدهم هذا التصريح الغريب المقدرة على النطق لبعض الوقت، حتى استطاع احد الحضور تجاوز الموقف ليسأل: ماذا ستفعل أنت لو تفاقمت تلك المشكلات والأزمات وأصبحت تهدد استقرار المؤسسة؟ هل ستقدم استقالتك وتهرب؟ وجاء الجواب: سأضعها، اي المشكلات والازمات، على مكتب المدير العام فهو رأس المؤسسة وبيده القرار الأخير. سؤال آخر: ما هو دورك إذن فأنت مدير إدارة، بعبارة أخرى أنت قائد إداري ومن مهامك ومسؤولياتك المواجهة والتعامل مع المشكلات؟ أجاب صاحبنا: هذا صحيح ولكن لم إضاعة الوقت والجهد والمعاناة، فهناك دائما طرق أخرى مريحة وتأتي بالنتائج ذاتها!! اعتقد بأن المدير العام يتفق معي في هذا الرأي!

لم يعلق المدير العام في حينه، ولكنه اكتفى بتدوين ملاحظة، المهتمون بلغة الجسد خمنوا ما تم تدوينه. يقول عالم الإدارة لي لاكوكا أن من أهم صفات القائد الإداري الشجاعة والمنطق والمقدرة على حل المشكلات والإبداع. أعتقد سيدي القارئ بأنك تشاركني الرأي، بأن صاحبنا يفتقر إلى هذه الصفات! في الحقيقة تذكرت مقولة جميلة لاستيفن كوفي تكاد تنطبق على هذا الموقف، فهو يقول: إذا نقلت المشكلة الى مديرك فأنت مراسل، وإذا نقلتها مع اقتراح فأنت مستشار، أما إذا نقلتها وبادرت بحلها فأنت قائد. يا ترى ماذا يقول كوفي عن صاحبنا؟

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية