العدد 3632
الإثنين 24 سبتمبر 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
الطنين بين الطين والعاطلين (2)
الإثنين 24 سبتمبر 2018

ملف العاطلين عن العمل أصبح أشبه بـ “سيارة” عالقة في الطين لا تتحرك، والأسباب واضحة أن وزارة العمل تتعاطى مع القطاع الخاص بلغة مخملية، وبمواقف حريرية أشد نعومة من فرو نعومي كامبل، لهذا ليس غريبًا إذا ما جاءت إحصائيات التقارير صادمة، فالأجانب يستحوذون على أكثر من 73 % من وظائف الجامعيين في القطاع الخاص. ورغم ذلك ترى زفة أعراس وزارة العمل تملأ الصفحات الأولى تفاخرًا وابتهاجًا، وتوزيع ابتسامات مجانية، وتقدم التهاني، والتبريكات “للإنجازات التاريخية”، والأعراس الجماعية للعاطلين من أنهم أصبحوا يزفون في صالونات التوظيف.

لم يكن تفجير خبر قنبلة “73 %” من الأجانب في القطاع الخاص مثيرًا، فلا حاجة لنفرك أعيننا استغرابًا، فقلما تدخل شركة أو مؤسسة ولا نجد فيها أجانب. وكأنما اعتماد “بحرنة” التوظيف تحتاج إلى تفجر عبقرية أو خاتم سليمان أو مصباح علاء الدين ليتم تطبيقها دون مكياج !! أصبحت أرقام وزارة العمل ضمن الكوميديا السوداء التي تثير فينا ضحك الجرح، وتحول الدموع إلى نكات شعبية تنفس عن أوجاع مختبئة في صناديق الألم، وكلما خرج علينا مسؤول من الوزارة بفتح ستار عن رقم كأنما يفتح لنا ستارًا جديدًا عن مسرحية كأسك يا وطن أو ضيعة تشرين لدريد لحام من كوميديا سوداء.

الصحافة لا تخبئ الأسرار فإننا نعلم أن العمالة الأجنبية في البحرين تستحوذ على 73 % من وظائف الجامعيين البحرينيين في سوق العمل، إذ يبلغ إجمالي الموظفين الأجانب من حملة الشهادات الجامعية في القطاع الخاص 52 ألفًا و414 موظفًا أجنبيًّا، وذلك في مقابل 20 ألفًا و354 جامعيًّا بحرينيًّا في القطاع الخاص.

والسؤال: أين هي البحرنة في ذلك، واستعراض أكثر من شركة في خروجها علينا كل صباح ببالونات البحرنة، وعضلات التقارير “الاستالونية” حتى أصبح الإعلام أشبه بمنصات كمال أجسام الأرقام من ((بحرنة)) عضلات التوظيف!! وأين هي خطوات الوزارة في استراتيجية البحرنة، وأن المواطن أولا سياسة تعتمدها في التوظيف، ثم أين هم مدراء التوظيف في هذه الشركات، فبعضهم أجانب وبشهادات غير معتمدة لا تصلح حتى لمناشف غسيل أو ورق عنب يأكله الفاشلون في مطاعم خيباتنا المطحونة أو مناديل ورقية على طاولات همومنا المثقوبة بنرجسية المسؤولين، وشوزفرينيتهم الفاقعة بين بحرنة الخطاب وأجنبة الواقع.

ليس من الشطارة أن نوزع بسكويت أرقامكم على جامعيين عاطلين عن العمل. ليس من الشطارة أن تستعرضوا هذه الأرقام، وأنتم تعلمون أن هناك عاطلين يقرؤنها كل صباح، ويقابلونها بضحكة تفوق صوتًا من ضحكة اسماعيل ياسين، فيها من الحزن أكثر من العتب!!

إن في الأرقام فائض احتمالات أشد من فائض الاحتمالات التي حذّر منها المفكر الروسي فاديم زيلاند.

ألف فنان من عيّنة فان جوخ لا يستطيع أن يرسم حجم صور ألغازكم في التوظيف. ألف موسيقى حزينة من موزارت لن تستطيع عزف حزننا لما نراه من تصريحات مؤلمة لما تطرحونه من التفاف في الأرقام.

احشوا أرقامكم في سندويشات وجعنا اليومي كما تشاؤون، لكن عليكم أن تتحملوا نزف كلماتنا على ورق الكتابة، فأبناؤنا الضائعون على أرصفة الواقع والغربة ليسوا خردة بشرية أو قطاع غيار بشري يركب لسيارات تصريحاتكم الالتفافية التي تقودونها على شوارع شهادات أبنائنا الجامعية.

يا وزارة العمل طبقوا منهج المشروع الإصلاحي أن أبناء الوطن هم أولاً.

ياوزارة العمل، هذا حالنا وشعار كل الحالمين: ما فائدة الطنين ونحن نبدو عالقين بين الطين والعاطلين!!

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية