العدد 3632
الإثنين 24 سبتمبر 2018
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
كذبة الإسلام السياسي... الخلاصة
الإثنين 24 سبتمبر 2018

الإسلام السياسي بكل بساطة، يعني تحقيق آيديولوجيتك وفلسفتك ورؤيتك السياسية والعرقية والدينية والتكفيرية والإرهابية، عن طريق إخفائها عن عقول وقلوب الآخرين، من خلال تغليفها بإطار وغلاف إسلامي، يحميك من انكشاف ما ترمي وتسعى إليه، فالعثمانيون أرادوا إعلاء عرقهم وشعوبيتهم على العرب المسلمين، من خلال احتلالهم العالم العربي، مستخدمين كذبة الخلافة الإسلامية، وأنهم امتداد لدولة الخلافة الراشدة، وكذلك يفعل الآن الفرس الذين يتفاخرون باحتلالهم أربع عواصم عربية، من أجل إعادة تفوق عرقهم الفارسي على العرب المسلمين، ومن قبلهم سعى كل من بني أمية وبني العباس والفاطميون لسيادة وتفوق نسبهم على بقية الأنساب العربية.

أما الإخوان المسلمون، فأخفوا فلسفتهم التكفيرية للحاكم ورؤيتهم التسفيهية للمجتمع، بغلاف إسلامي يحميهم من انكشاف فلسفتهم، وكذلك يفعل الآن حزب العدالة والتنمية الذي يسعى لإعادة احتلال العرب المسلمين، ومحاولة تسويق بطولات زعمائه الزائفة بين أوساط السذج والخونة من قيادات الإخوان المسلمين.

ولتسويق الرؤى والفلسفات والآيديولوجيات السياسية والشعوبية والتكفيرية، قاموا بالادعاء بأن السياسة جزء من الدين، حتى يقوم السذج والرعاع بتقبل كل ما يصدر عن هؤلاء، والدفاع عنهم لأنهم “المدافعون عن حياض الدين الإسلامي”، حسب اعتقادهم، والحقيقة التي غابت عن هؤلاء السذج والسوقة، هي أن السياسة مصطلح مبتدع جديد لا علاقة له أبدا بالقيم الإسلامية، وبما جاء به سيد البشرية عليه الصلاة والسلام، وهي تعني بكل بساطة فن وأسلوب واستراتيجية تحقيق الغاية الشخصية أو الجماعية لشريحة معينة، كحزب ما أو جمعية ما وعلى كل الأصعدة، سواء سياسية أو رياضية أو اقتصادية أو فنية... إلخ، وتستخدم فيها أصناف الكذب والمجاملات والغدر والانقلاب على الاتفاقيات والخبث والنفاق، وكل ما لذ وطاب من القيم والمبادئ التي يحاربها الإسلام. فكم رئيسا ينتمي لحزب إسلامي ملأ الدنيا صراخا ضد إسرائيل واتهم العرب بخيانة فلسطين، وهو في نفس الوقت مستمر بعلاقاته الاقتصادية والسياسية والعسكرية مع إسرائيل، ولم يقدم شهيدا واحدا، ولم يطلق رصاصة واحدة على إسرائيل، وكم مرشحا دخل المجلس النيابي بلباس حزبه الإسلامي وملأ بطنه من تنفذه، وكم.. وكم.. وكم. لقد انكشفت أكذوبة وخدعة الإسلام السياسي للمجتمع العربي المسلم، وانكشفت معها المطامع الشخصية والتكفيرية والشعوبية لكل هؤلاء، والتي غلفوها بإطار وصورة إسلامية. وأصبح هذا المجتمع يفرق بين ما جاء به الإسلام من قيم ومبادئ إنسانية، وبين ما جاء به المصطلح المبتدع المسمى بالإسلام السياسي، أما التفسير الحقيقي والنهائي لما يسمى بالإسلام السياسي فهو بكل بساطة يقع في كلمة واحدة هي “النفاق”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية