العدد 3634
الأربعاء 26 سبتمبر 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
سامحوني لقد أخطأتم في التسامح
الأربعاء 26 سبتمبر 2018

كانت البحرين ولا تزال رائدة الانفتاح ليس بالمنطقة فقط بل بالشرق الأوسط منذ وضعت قواعد الدولة الحديثة على يد سمو رئيس الوزراء حفظه الله، حيث مثلت قبلة للمال والأعمال والحريات الدينية والاقتصادية والتسامح والوسطية من قبل المشروع الوطني، وكانت مع كل هذا الانفتاح تعيش بأمن وأمان واستقرار وازدهار اقتصادي وثقافي، وكانت قبلة رجال المال والأعمال والمثقفين الذين ضاقت بهم الدول الأخرى فعاشوا هنا متساوين تحت مظلة القانون وتحت هيبة الدولة التي كانت يومها المظلة الصارمة التي لا يجرؤ أحد فيها على أن يتطاول على رمز وطني أو يحرق علم الدولة، وكانت هيبة البلاد تنبع من احترام القانون وتطبيقه بصرامة ودون تراخ، ولم نعرف من جرؤ يومها وتحدى الثوابت.

لقد قدمت الدولة كل ما بوسعها من رغبة بالتسامح، وأبدت كل ما في وسعها للتعبير عن إنسانيتها بما في ذلك معالجة ورعاية من دعا للحرق وإسقاط النظام ولا أظن أن هناك مساحة كهذه يسمح بها نظام بالعالم يرعى ويعالج من يطالب بإسقاطه، ورغم ذلك يقفز من يسيء لهذه الدولة ويعمل على هز استقرارها بل يتطاول على ثوابتها الوطنية، هل هذا هو الانفتاح؟ هل هذه هي الديمقراطية؟ هل يقبل نظام بالعالم ما يجري هنا من تجاوز ورغم ذلك نرى من يجرؤ من المسؤولين ويفتح أبوابه أمام من تم حل جمعياتهم الدمرة؟ هل هناك نظام يسمح بالتطاول على تاريخه وثوابته ودستوره ثم يترك على سجيته؟

مشكلتنا بالبحرين للأسف أننا نقف مع الشرفاء ونستعين بهم حين نرى الخطر وننبذهم ونفتح الباب للخونة حينما يستقر الأمر وهذه هي الدوامة التي ندور فيها كل عشر سنوات مع المشاريع السياسية من ديمقراطية دمرة وحقوق إنسان تديرها منظمات مشبوهة وشفافية هي أقرب للعري منها لأي معنى آخر، ورغم ذلك هناك من يجرؤ ويطالب بالمزيد من الحرية والانفتاح، هل هذه نكتة أم مصيبة أن يفهم البعض الانفتاح بأنه الفوضى. لقد زرت مؤخراً دولة أوروبية هي الأولى بالانفتاح في كل شيء إلا أن الخط الأحمر فيها هو الأمن، فلو رميت شخصاً بورقة لدفعت ثمن ذلك، ولو أسأت لدستورها أو علمها لاختفيت وراء الشمس، نعم هناك انفتاح، وهنا أيضاً انفتاح، فالكل يمارس شعائره وطقوسه فهنا المساجد والمآتم والكنائس والمسلم والمسيحي واليهودي والبوذي والبهائي والبدون والكل يعيش بحرية وسلام وتسامح، لكن أن يكون الانفتاح على حساب الأمن والاستقرار فأرجو من الدولة أن تعذرني لو قلت حان الوقت لتعلم الدرس مما جرى بالماضي القريب وأن تنظر بسياستها التي يبدو أنها نسيت ما جرى في 2011 بدليل فتح الأبواب على مصراعيها لمن تم حل منظماتهم الإرهابية، وأول خطوة في هذه السياسة أن تفرق بين الحرية والانفتاح وبين الفوضى العارمة التي اكتوينا بها ولا نود العودة لها ثانية فسامحوني إن قلت أخطأنا بالتسامح مع من نصب لنا المشانق.

تنويرة:

بدل مسارك إذا تعرقل.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية