العدد 3634
الأربعاء 26 سبتمبر 2018
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
مؤامرة الربيع العربي... المقدمة
الأربعاء 26 سبتمبر 2018

مرت على الأمة العربية الإسلامية على مر تاريخها أوقات عصيبة ومحن، ذاقت فيها ويلات التفرق والتشتت، واحتلال ونهب خيراتها وسرقة مقوماتها وجعل أبنائها يعيشون حياة الفقر والعوز، ومنعوا عنها كل ما هو خير من تطور وبناء، بل جعلوا أبناء هذه الأمة يعيشون حياة بدائية، كما فعل العثمانيون بأبناء شبه الجزيرة العربية، علاوة على المجازر والقتل والنفي والسبي ومحاولة تغيير هوية وثقافة التاريخ العربي الإسلامي، كما يفعل الفارسيون الخمينيون الآن ويتفاخرون باحتلال العواصم العربية.

كل ذلك تم بأياد خارجية كانت لها أطماع وطموحات جلها ترتكز على احتلال واستبعاد الأمة العربية الإسلامية، سواء كانت جهات مخالفة لديننا الإسلامي، كالاحتلال والانتدابات البريطانية والفرنسية والبرتغالية، أو التي تدعي الإسلام والأخوة الإسلامية، كالاحتلال الفارسي والاحتلال والاستعمار العثماني سابقا، وحاليا ما تفعله الفارسية الخمينية من احتلال لسوريا واليمن، وما يفعله حزب العدالة والتنمية بالتدخل بالشأن المصري والليبي والخليجي، ومحاولة تسويق بطولاته الزائفة بين أوساط العرب المسلمين.

لكن ذلك لا يعني أنه تم فقط عن طريق جهات خارجية، بل إن الخونة والعملاء والمتلذذين بعبودية الفرس والعثمانيين والإنجليز والفرنسيين، كانوا أيضا سببا، سواء كانوا سببا مباشرا أو غير مباشر، في تسهيل ارتكاب هذه المآسي والمحن والقتل والتخلف ومسخ الهوية الذي عاشته أمتنا العربية الإسلامية خلاله عصورها الحديثة، سواء كان ذلك من خلال الدعوى للتطور والمدنية وتغيير الهوية والثقافة العربية الإسلامية كما يفعل الليبراليون، أو نصرة آل الإسلام كما تفعل الخمينية بحجة ولاية الفقيه وتصدير الثورة ونصرة المستضعفين، أو بدعوى الخلافة الإسلامية كما فعل العثمانيون باستعمارهم الأمة العربية الإسلامية، وكما يحلم بفعله من جديد حزب العدالة والتنمية العثماني وتسويق نفسه بأنه حامي الأمة العربية، والنموذج الأكمل للإسلام... وللحديث بقية.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية