العدد 3638
الأحد 30 سبتمبر 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
العاطلون وأرقام وزارة العمل (3)
الأحد 30 سبتمبر 2018

إحصائيات وزارة العمل متشابهة كحبات الرز وعيون الصينيين، ومشكلة الوزارة ومعظم الوزارات أنهم يعتقدون بأنهم دائمًا موقع استهداف بسياسة “كسر العظم” إذا ما تم مناقشتهم في ملف من الملفات خصوصا إذا وجد من يرقص لهم ويحشي نظرية “الاستهداف” في عقولهم إما اتكاء على التاريخ أو طمعا لدغدغة مشاعر وزير أو وزارة على أنهم ملائكة أو مولودون في قارورة عطر، أو إيهامهم أن الغرض من مناقشتهم صحافيا هو إلقاء قنابل دخانية على مصداقيتهم أو أرقامهم الذين هم أنفسهم غير مقتنعين بها، بل عدد كبير من موظفي الوزارة يضحكون، وهم يقرأون الأرقام، وكأنهم في مسرحية “مدرسة المشاغبين” ضحكا وقهقهات على أرقام الوزارة التي تدبجها علاقات عامة هي الأخرى منحرجة من “الأنا” العليا، ورعشة ورجفة الضمير المهني وهو يقرأ هذه الأرقام.

أولا وزارتنا الغراء تقول إنها يهمها منهج الشفافية مع الجمهور لأرقامها التي تقرها “التقارير الإحصائية الفصلية” وفق المعايير الدولية، وهذا كلام يدعو للشفقة، فلم تخبرنا من معد هذه التقارير، فإذا كنتم أنتم معدوها، فيصبح حالنا كحال قول المتنبي “فيك الخصام وأنت الخصم والحكم”، واسمحوا لي أيها الوزارة أن أقول لكم، وخلال تتبعي التقارير الداخلية والدولية، فإنكم أخفقتم كثيرا لعدم تطبيقكم لملاحظات المشروع الإصلاحي، وللحكومة الموقرة، فرغم عمق العمليات الجراحية التي قامت بها القيادة في الملفات، ودعت لها سواء في ملف البطالة أو غيرها وما تضخه من ملايين الدنانير إلا أن ضعف الأداء، والتباطؤ من جهة، والاعتماد على فرقعة الأرقام الهلامية، والعبارات المطاطية والخطابات الإنشائية ذات الإكسسوارات مع “تتبيل” كل تقرير بـ “سبايسي” وبهارات الأرقام أفقد مصداقية ما طرحتموه، وأصبحت إحصاءاتكم لا يصدقها أحد، ولكم أن تنزلوا الشارع بجهاز إحصائي، يقيس نبض الناس، خصوصا العاطلين.

ثانيا: إما بالنسبة لللبس الذي تقولون أني وقعت فيه لعدم درايتي وقراءتي لإحصاءاتكم، فأولا قرأت منها الكثير، لكني شعرت أنها تستخف بعقل القارئ والمثقف فضلا عن الإنسان العادي، ووجدت فيها الكثير من المبالغات، والالتفاف، وأعتقد وأنا منذ دخولي الصحافة لما يربو عن 20 عاما أعتقد أني أعرف لعبة الأرقام، ودخلت في ملفات معقدة في إخراج شعرة الحقيقة من “الأرقام” وليس آخرها المعركة الوطنية مع أرقام التأمينات الاجتماعية وهروبها للأمام بمنجم الذهب، وإذا كنتم تريدونني ألا أقع في “اللبس” الذي تخشون علي من الوقوع فيه، فأنا على استعداد أن سمحتم لي بتصريح قانوني وشفاف أن أدخل أروقة الوزارة شريطة أن أبحث بكل ما يتعلق بموضوع البطالة، وأرقامها، وأسمائها وبحرية مطلقة، وأن نقوم بعد ذلك بلقاء شفاف ومفتوح؛ لتسمع الناس والدولة ما نصل إليه بحيث كل واحد يعرض كل شيء بشفافية لنصل إلى الحقيقة بدافع الوصول إلى حل لهذا الملف الوطني لا إلى الاستعراض ونية الإحراج كما يبدوا لبعض حاملي ثقافة نظرية المؤامرة.

فإحصاءاتكم أقرأها لكن مللت من “الكوبي بيست” الذي يمارس فيها، وإحصاءاتكم أشبه بسيارة متوقفة منذ سنين بمركز “شو”، ويتم استبدال إطاراتها فقط، فالميكانيكي يعلم أنها لا تتحرك، وتبديل الإطارات فقط لالتقاط الصور. هذا حال البطالة في البحرين في السنوات الأخيرة.

إنكم تريدون أن تقنعوننا بأنها أشبه بفراري التوظيف في حين هي سيارة توظيف سكراب.

ثالثا: وتقولون إنكم توظفون بين 7 و8 آلاف باحث عن عمل. هذه مهمة لو تمت لما وجدنا تضخم شكاوى الناس والتشكيك، وتكدس العاطلين، وأنا هنا سأعفيكم من الدخول في التفاصيل، وأريد فقط منكم فقط عرض الأسماء مع السيبار والتفاصيل؛ لأنه حقيقة أضحكتمونا، وأنتم تمارسون دور الخائف على خصوصية الذين توظفونهم كما تقولون، في حين لا أفهم تفسير عدم تحسسكم مما هو أكثر آلاما ووجعا من وجود تكدس عاطلين تخدش كرامة شهاداتهم الجامعية وهم متكدسون في البيوت من أطباء ومهندسين ومحامين؟ وأنتم تقلبون على نظرية “والجرح يسكنه الذي آلمه”.

واختصارا للوقت ما أريده من الوزارة كي تصححوا غباء كتاباتي وسطحية رويتي ومعلوماتي شيئ واحد كي لا نتعبكم، أن تنشروا للدولة وللناس فقط عدد وأسماء العاطلين مع الأسماء من حملة الدكتوراه والماجستير والبكالوريوس في الطب والهندسة والمحاماة بالتفصيل الممل، ونكون لكم من الشاكرين! هل هذا صعب؟ وهل يخدش خصوصية طبيب أو مهندس عاطل لو نشر اسمه وهو يبحث عن عمل أم يفرحه؟ ونريد نشر أسماء مع السيبار أسماء من توظفون من نفس التخصصات والأول أولى بالنسبة لنا.

رابعا: مادامت إحصاءاتنا نتخذها من مصادر أخرى، أو تمتاز بالغباء فهل لكم أن تنشروا وبالتفصيل عدد ونسب الأجانب في كل القطاع الخاص، خصوصا في الأماكن المهمة من الشركات، علما أن وكيل الوزارة صباح الزياني ذكر في الصحافة المحلية (2017) وجود مشكلة تحكم عمالة أجنبية وعبر وظيفة الموارد البشرية، في عملية التوظيف في بعض مؤسسات القطاع الخاص. وسأفرد مقالات لنقاش هذا الموضوع مع الوكيل.

أما قولكم عدم استيعابي ككاتب لما يقرب من 7500 باحث عن عمل يدخلون كباحثين جدد لسوق العمل لأول مرة فلكم الحق في ذلك أولا كوني شخص نازل من كوكب آخر لا أعرف حقيقة أرقامكم.

فعليكم كي نستوعب أن تسهلوا علينا الأمر بنشر الأسماء مع الأرقام الشخصية وسنوات التوظيف ونقرأ أسماء الـ 7500، هؤلاء المحظوظون الذين أصبحوا كالخضر والليف الذي نسمع عنه ولا نراه، ورغم ذلك نتمنى أن يكون كلامكم صحيحا، فهذا إنجاز وطني كبير لكن هل لكم تزيلوا غباء معرفتنا برشتة علاج دقة أرقامكم؟ يتبع..

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية