العدد 3638
الأحد 30 سبتمبر 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
أكبر الحرائق من مستصغر الشرر
الأحد 30 سبتمبر 2018

خدمات الوزارات عادة ما تكون واجهة لتقدم البلد وتحضره، مهما كانت حضارة البلاد القديمة وتاريخها الفذ وتقدم شعبها لا يمكن أن يعكس ذلك كله هذه الحضارة إذا أخفقت بعض الوزارات والإدارات في إدارة شؤون المواطن وتقديم الخدمات بأرقى صورة، خصوصا إذا ادعت هذه الوزارة أو الإدارة أنها تؤمن بالتطور والتقدم لابد من إثبات ذلك على الواقع، لا مجرد شعارات وتصريحات، وحينما يبحث المواطن عن تلك الخدمات يصطدم بأبسط تفاصيلها، بل ربما تبدو الصورة الداخلية الحقيقية عكس الصورة الخارجية وهذا ما يحدث في إدارات كالمرور والجهاز المركزي للإحصاء وقسم شؤون المستهلك بوزارة التجارة، فحتى لا يقال إنني أفتري على هذه الأقسام أسوق بعض الأمثلة.

بإدارة المرور هناك مخالفة بالخطأ سُجلت على سائقة منذ أربع سنوات لقيادتها بسرعة في أبوظبي، علماً أن السائقة لم تطأ لا سيارتها - وهي من نوع صالون -  أبوظبي ولا حتى هي شخصياً، واتضح من المخالفة أن سيارة “بيكيب” سجلت بالخطأ، وفي كل سنة بموعد التسجيل يتم تصحيح المخالفة وإلغاؤها من “السستم” ثم يفاجأ بالعام التالي بعودة المخالفة للسستم مما يعقد مسألة التسجيل سنوياً، هل يعقل أن مخالفة غير موجودة أصلاً يُعْجز عن تصحيحها لسنوات عدة، إذاً ماذا عن المهام الأخطر؟

أما الجهاز المركزي للإحصاء قسم الهوية فأرجو العودة للجهاز المتعلق باستلام البطاقات المنجزة منه، والموجود بقسم البطاقات بمجمع السيف بالمحرق فهو يأسف لتوقفه عن العمل منذ أسابيع بحجة أنه تحت الصيانة والسؤال هل يحتاج هذا الجهاز لأكثر من شهر للصيانة؟

أما بشأن قسم حماية المستهلك والمنوط به التحقق من الالتزام بالأسعار بالسوبر ماركت فحدث ولا حرج فيما يتعلق بتفاوت الأسعار، خصوصا بالسوبرماركات الكبيرة المعروفة بالبحرين، ولا تتجاوز أعدادها أربع أو خمس شركات شهيرة، فيما يشيب الرأس والعقل كذلك من تفاوت الأسعار بحد يبلغ أكثر من 100 % وهذا يحدث حتى لبعض السلع المتعارف على أسعارها محلياً كالخضروات والفواكه وحدث ولا حرج على السلع المستوردة، فهناك بسكويت معروف يباع بكل البرادات بـ 700 فلس وفي سوبر ماركت معروف له فروع في أمواج والجفير وسار يباع بـ 1.400 دينار أي بفارق 100%، ألم يلحظ أي مفتش بقسم حماية المستهلك هذه الفوارق بالأسعار علماً أنها منذ سنوات وهي تتصاعد دون مبرر.

هذه مجرد عينة تكشف أداء بعض الوزارات وإداراتها قد تبدو للوهلة الأولى أنها هامشية وتافهة ولا تلفت الأنظار أو تستدعي مقالا من كاتب السطور، لكن المغزى من مقالي هذا هو إذا كنا لم نعالج المسائل والظواهر الهامشية والصغيرة فماذا عن الظواهر الكبيرة والخطيرة؟ أليست الحرائق الكبيرة التي تصيب الأوطان بالأساس من أصغر الشرر؟

لو تركنا الأمور الصغيرة دون علاج أو اهتمام فمعنى ذلك أننا لا نعرف شيئاً عن الأمور الخطيرة المتعلقة بأمن الوطن!.

 

تنويرة:

استمع للآخرين شرط ألا تقلدهم.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية