العدد 3638
الأحد 30 سبتمبر 2018
نحو إنجاح المبادرات المعززة للانتماء الوطني
الأحد 30 سبتمبر 2018

لا شك في أن المجتمع، أي مجتمع، يلعب دورًا مهمًا في صيانة الوحدة الوطنية وتعزيز الولاء والانتماء الوطني، فهناك قائمة من المهددات التي تواجه هوية المجتمعات، وبالتالي فإن ترسيخ أسس وأركان المواطنة والولاء والانتماء يتطلب عملا مجتمعيا مشتركا من جانب الدولة ومؤسساتها الرسمية والأهلية، وهذا الاتجاه يعتبر من المسارات المهمة والرئيسية التي يحث عليها صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه في كل لقاءاته واجتماعاته وزياراته، لهذا فإن سموه يفتح المجال واسعًا أمام كل مبادرة تحمل تلك الأهداف والقيم العليا.

هناك عوامل رئيسة تعزز الولاء والمواطنة والانتماء كونها ركيزة فكرية لها روافدها الشخصية والاجتماعية وغيرها من الجوانب، وكلما كانت المبادرات أو البرامج المطروحة في هذا المجال مدروسة وذات أثر فعال، كلما تحقق النجاح، ونذكر هنا على سبيل المثال، المبادرة الشاملة للانتماء الوطني التي طرحها وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة والتي لاقت استحسانا كبيرا لأنها تلامس محاور ترسيخ القيم الوطنية وتقوية الوحدة والسلم والتعايش بين مختلف مكونات المجتمع، وهذه المبادرة تتطلب الدعم والمساندة من جانب مبادرات أخرى رديفة يسهم فيها المجتمع سواء من خلال مؤسساته الرسمية أم الأهلية ممثلة في منظمات المجتمع المدني في إطار الشراكة المجتمعية، والنجاح لمثل هذه المبادرات مضمون، فمن جهة هي مدعومة من الدولة وتقدم لها كل التسهيلات وتفتح لها كل الأبواب، ومن جهة أخرى أن المجتمع البحريني نشأ على التكاتف والتعاضد كركائز متينة لنهج صحيح في الانتماء والولاء وتقديم مصلحة الوطن كما نؤكد دائمًا.

المسؤولية هنا يمكن أن يقوم بها الجميع لطالما توفرت الأفكار والأهداف والغايات التي تصون النسيج الوطني، وبحمد الله، بحثت مع عدد من الإخوة والأخوات فكرة برنامج وطني اجتماعي مستمر يبدأ بالأطفال والناشئة والشباب لتوسيع مظلة نشر قيم الانتماء للوطن وغرسه في النفوس وتأكيد أهمية الحفاظ على أمنه واستقراره، ونسعى أيضًا خلال الفترة المقبلة لتشكيل فريق عمل يضع الخطة والتفاصيل لذلك لأن العمل كبير ونطمح لتنفيذه في مختلف مناطق ومدن وقرى البحرين.

في الواقع، يلزم أن نحول المستجدات التي تطرأ والحوادث والمواقف والممارسات التي تسيء إلى وحدة الوطن وتلاحمه والتفافه حول قيادته وتنوي بالوطن شرًا، يجب أن نحول كل ذلك إلى برامج عمل مضادة تنجح في إزالة الأفكار الدخيلة ووأدها وتفتح مساحة أرحب للأفكار التي تعزز التماسك والحفاظ على هوية البحرين، تاريخًا وحاضرًا ومستقبلًا، لهذا نحتاج إلى كل الطاقات والعقول، من المثقفين وأساتذة الجامعات وعلماء الدين الأفاضل والإعلام والشباب وكل فرد مخلص في الوطن، لأن النجاح في إيمان المجتمع بأهمية تعزيز قيم ومبادئ من صميم ثوابت البحرين للتعايش بسلام ومحبة واستقرار بشيم العفو والتسامح والتلاقي.

اليوم، نحن بحاجة لأن ننظر إلى ما ينفع بيتنا البحريني بصلاته الاجتماعية ورباطه الوثيق من التضامن والتآزر، ولكي نترجم توجيهات القيادة السياسية الحكيمة إلى برامج عمل تقوي عوامل تحقيق انتمائنا وولائنا لقيادتنا وبلادنا، فهذا هو السبيل الأسمى لمواجهة الأفكار الدخيلة التي تستهدف وحدتنا.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية