العدد 3639
الإثنين 01 أكتوبر 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
“العمل” والإقرار بوجود 8 آلاف عاطل (4)
الإثنين 01 أكتوبر 2018

تقول وزارة العمل إنها توظف سنويا ما يقرب من 7500 باحث عن العمل، والبقية تتنقل من وظيفة إلى وظيفة أخرى للحصول على امتيازات أكبر، والوزارة تساعدهم على ذلك.

هذا يعني أننا لا نعاني من تضخم وظائف في السوق فقط، بل عندنا فيض وظائف لدرجة تنقل الموظفين من وظيفة إلى وظيفة أخرى كما يقولون، وهذه إحدى معاجز وزارة العمل السبع، فهي لا تتحدث عن توظيف الآلاف فقط، بل تساعد تنقل الموظفين لدرجات التوظيف من الدرجة السياحية إلى الفيرست كلاس.

أعتقد أن وزارة العمل تعيش في عوالم افتراضية غير مسكونة بأحد، أو أن بعض مسؤولي الوزارة منفصلون عن الواقع أو يحتاجون إلى نظارة طبية لقراءة معاناة وأعداد العاطلين.

فبين يدي أكثر من خريج جامعي ملوا من طرق الأبواب، ومنهم حامل ماجستير من جامعة أسترالية لم يترك شركة ولا مؤسسة إلا وطرق بابها، وللآن عاطل، والوزارة راحت تتحدث في دراما هندية لا تقل عن أفلام شاروخان أو أمير خان في توزيع دراما الأفلام الرومانسية وتلازم سقوط المطر!

ومشكلة وزارة العمل خوفها من فضيحة عدم تناسب تضخم الأرقام التي تروج لها وواقع البطالة في البلاد، ومحاولة إقناع الدولة أن وضع البطالة بالبلاد في تقهقر ولا تنتظر إلا شهادة الوفاة، وأتمنى أن تصححني بذكر المحظوظين من المتنقلين في الوظائف بالتفصيل الممل وبالأسماء والأرقام الشخصية، وكم عددهم، وأين توظفوا؟ ذكرتم مثالا عن توظيف 7 آلاف باحث عن عمل في 2016، فلماذا اخترتم تاريخا قديما مثالا وبين يديكم تاريخ 2017 و2018؟  ونشكركم على ذكر وجود 8000 باحث عن عمل وإقراركم بذلك، فهل لكم أن تخبرونا عن نوعية تخصصاتهم، وهل فيهم من حملة الشهادات العليا، وكم عاطل من حملة الدكتوراه والماجستير والبكالوريوس، وفي أي تخصصات، وما استراتيجية الوزارة لتوظيفهم؟ وهل ستقومون بإحلالهم مكان الأجانب علما أنكم اعترفتم عبر سعادة الوكيل صباح الدوسري باستحواذ الأجانب في وظائف الموارد البشرية، وأنكم ستسعون لاقتصارها على البحرينيين، وأملكم أن تكونوا كالإمارات والسعودية لتكون الموارد البشرية خطا أحمر لأي أجنبي من الوصول لوظائف الموارد البشرية، التي تعتبر المنفذ لأي مدير أجنبي بأجنبة المؤسسات، كما يحدث في البنوك؛ كي لا يملأها حسب جنسيته لجاليته كما فعلت دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية من جعلها فقط للمواطنين، وقد قاربنا السنتين من تصريح وكيل الوزارة بأن الوزارة ستسعى لبحرنة الموارد البشرية، فما الجديد في ذلك؟

وكي نتفق معكم على صحة النسبة الآمنة دوليا من وجود بطالة الأربعة في المئة عليكم نشر الأسماء في الصحيفة، وليس في ذلك خدش للخصوصية، علما أن وزارة التربية كانت تنشر البعثات بالأسماء والأرقام الشخصية عندما كانت أكثر شفافية، وتلقى ذلك المجتمع البحريني بكل ترحيب وتصفيق، وزاد في حينها من مصداقية الوزارة!

أما عن توظيف ذوي الإعاقة، وأوجاع “ذوي العزيمة” فهذه قصة أخرى لا تخلو من تراجيديا وألم إنساني ووظيفي، يحتاج إلى مقالات عدة سأتناولها بإسهاب في حلقات لاحقة.

اغفروا لي يا وزارة العمل، سذاجة أرقامي، وسطحية نقاشي، وحفريات مناقشتي لفلسفة أرقامكم بمنطق الفيلسوف الفرنسي مشيل فوكو في نظرية تفكيك الأرقام وإعادة تركيبها، فوجعنا الوظيفي عميق والبطالة أصبحت كالطاعون يهرب من شبهة وجودها كل مؤسسة. ودعما للمشروع الإصلاحي لابد أن نناقشكم بكل شفافية كي نصل إلى يوم تكون زفة عرس التوظيف لكل بحريني بلا رتوش ولا وجه شمعي أو أصابع مستعارة، فالبحرينيون مبدعون. يتبع.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية