العدد 3641
الأربعاء 03 أكتوبر 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
كيف لوزارة العمل أن تقول “يمكن”؟! (5)
الأربعاء 03 أكتوبر 2018

أعلم أنه بدأ يتشكل رأي عام يقوم على البحث عن حقيقة أرقام وزارة العمل عن عدد العاطلين، وعن مدى امتلاكها قدرة الترافع عن توظيفهم، وزراعتهم في القطاع الخاص، وبات - بعد سلسلة المقالات - الجميع يسأل عن الأرقام الحقيقية، وهل ستمتلك الوزارة الشجاعة لنشر أسماء “الآلاف” من يتم “توظيفهم” كما تزعم، وعن حجم الأجانب، والسؤال ظل معلقا على حبال الأسئلة هل تفصح الوزارة عن الأسماء مع رهان وكبير وخطير عن مدى امتلاك الوزارة بمسؤوليها القدرة على إقناع الدولة وحكومتنا الرشيدة قبل الناس بصحة أرقامها، خصوصا أنها اليوم في وضع مأتمي حزين لا تحسد عليه من مطالبة الدولة والشعب عن قصة البطولات السنوية التي كانت تروج لها طيلة هذه السنين، من أن هناك 4 % فقط من البطالة، وعن “الوضع الآمن” الذي راحت مكينتها الإعلامية تروج له طيلة هذه السنين، وهل كنّا طيلة هذه السنين نعيش في غيبوبة معرفية وفي وضع تنويم مغناطيسي، ومشفرين بأرقام ليست حقيقية؟ وهل أن الأرقام المنثورة التي راحت تنثر على صفحات الصحافة لم تكن صحيحة!؟ هذه الأسئلة أصبحت تتدلى على أشفار كل عين ورقيب كتدلي مصباح مكسور في زقاق مظلم.

الوزارة طرحت سؤالا في ردها على مقالاتي: من أين لك عن إحصائية نسبة الأجانب؟ وأنا هنا أقول للوزارة: اغفروا لي سذاجة أرقامي، وكل الحريق الذي أشعلته في هذا الملف المهم والحساس، ودعوني أعلق الأجراس في عمارة الوزارة لأوقظ الأسئلة النائمة تحت تراكم إعلانات الوزارة، وأقول اطرحوا علينا الأرقام الحقيقية لعدد الأجانب الموظفين في الإدارات والوظائف ابتداء من الكبيرة إلى المتوسطة إلى الصغيرة، وفي المقابل ما منهجكم في إحلال البحرينيين مكانهم، خصوصا أصحاب الشهادات العليا الذين أصبحت شهاداتهم أشبه بحوانيت تثير فيهم سُكْر حزن الواقع، وأين ذهبت رقابة الوزارة عن تضخم الأجانب، وهل من المنطق والعدالة المهنية أن نرى أبناءنا يتكدسون في البيوت، في حين أن الأجانب يأخذون مكانهم؟

وبعد ذلك أنتم مدعوون لحفلة صحافية لمناقشة أرقامي وأرقام الصحافة! اسمحوا لنا، هذه قضية وطنية بامتياز، ولابد من وجود استراتيجية، وفريق عمل مهني يقوم بحل الموضوع، وعلاجه بمنطق مسؤول، فلماذا كل الوزارات تمتلك قدرة فائقة، وفريق عمل شرس في رصد أي مخالفة أو تأخر سداد فاتورة كهرباء ولو لمواطن معاق لعائلة معاقين وتقطع عليهم الكهرباء، لكنها تعيش في غيبوبة شبه دائمة في بحث حقيقي عن وظائف مبدعين بحرينيين من حملة الدكتوراه والماجستير والبكالريوس؟

شفافية التوظيف في البحرين ما عادت نافلة وأمرا هامشيا أو من المحرمات التي لا يمكن الاقتراب منها، وليسمح لي تلفزيون البحرين في عدم امتلاكه قدرة النقاش الجريء لملفات الخدمات التي تمس المواطن البحرين خصوصا البطالة، علما أن سقف الحرية التي جاء به المشروع الإصلاحي عال حتى في تناول المواضيع التي تمس البطالة وشفافية التوظيف والإداري.

المواطن دستوريا له الحق العمل، وليس هناك منة لا من وزارة العمل ولا ديوان الخدمة المدنية ومسؤوليها، فكيف، ونحن نجد أجانب يتكدسون في البنوك، وكل القطاعات وأبناؤنا من حملة الشهادات يُتعامل معهم بمنطق “عطنا هاتفك والسيفي وراح نتصل بك”!

إن قيادتنا حفظها الله ما فتئت تضع السياسات والقوانين، وتضخ الملايين لحل مثل هذه المواضيع الخدمية، لكن للأسف القصور من الوزارات، والمؤسسات التي تشيب الرضيع قبل إبان المشيب.

فكما تدخل القيادة في ملف الإسكان استطاع أن يستوعب الآلاف بوقت قياسي أشبه بالمعجزة فإن ملف البطالة سيأتي دوره.

إن قصة أرقام التوظيف التي تم ترويجها خلال هذه السنين في طريقها للذوبان كذوبان حبة مثلجات في حر الصيف على شاطئ بحريني، ولن تصمد كثيرا، والأيام المقبلة حبلى بمفاجآت للأرقام الحقيقية، وتحطم البرواز الأنيق الذي ظل “يفتر” بين مراكز التوظيف والمكياج الرديء، الأرقام التي كانت أشبه بفقاعة صابون تخفي خلفها آهات الآلاف من العاطلين.

لن نكن في موقع المتفرجين على المدرجات، ونشاهد تسجيل الأهداف الإعلامية من قصة توظيف الآلاف الوهمي! وجاء دورنا كصحافة تمتلك بندقية قناص، وبرلمان رقيب أن ندق هذا الباب بكل شفافية وصدق وعزيمة مدعومين من الله عز وجل، وبدعم من القيادة، والمشروع الإصلاحي، وحكومتنا الرشيدة في حل هذا الملف، فقياداتنا حفظها الله دائماً وأبدا تقف في صف أبنائها المواطنين والعاطلين.

ختاما قالت الوزارة في موضوع توظيف الجامعيين “لا يعني توظيفهم الأجانب، توظيفهم في وظائف تخصصية، بل (ممكن) أن النسبة الأكبر موظفون في وظائف حرفية وفنية لا تتطلب مؤهلات جامعية” وأتساءل ما هذه السقطة الكبيرة من الوزارة؟

ففي الوقت الذي تتهمنا بعدم صحة ما ذكرناه من نسبة الأجانب “يمكن يوظفون في وظائف غير تخصصية”؟ يتضح أنكم بقولكم “يمكن” لا تعلمون أعداد الأجانب أو لا تريدون إظهارها! فهل يعقل أن وزارة تدعي معرفة الأرقام تستخدم لفظة “ممكن” وتسأل عن ذلك؟ فأين إحصائياتكم التي صدعتم رؤوسنا بأسطوانة معرفتكم بالأرقام؟! وفي الأخير أنكم لا تعلمون؟! يتبع...

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية