العدد 3642
الخميس 04 أكتوبر 2018
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
لماذا تُحجِم الكفاءات عن الترشح؟!
الخميس 04 أكتوبر 2018

نظرة مُتفحصة إلى مرّشحي الانتخابات لهذا العام “2018”، وربما الأعوام السابقة؛ النيابية والبلدية، تجعلنا نقول إن الكفاءات البحرينية مُحجمة – بشكل نسبي – عن الترشح، وإنه على الرغم من أن المؤشرات والإحصائيات تشير إلى تقدم في أعداد المرشحين؛ إلا أن هذا العدد لا يعكس – في المُجمل – الطاقات المبدعة، والمشهود لها بالخبرة والمعرفة، في ميادين عملها! باختصار هناك نأي بالنفس لدى العديد من الكفاءات عن الترشح!

ولو رجعنا إلى جوهر الأسباب؛ سنجد أن ذلك راجع إلى طبيعة عملية الترشح؛ فهي مُضنية، ومُرهقة؛ نفسيًا بالدرجة الأولى؛ وتحتاج إلى الكثير من الجهد؛ للإقناع، والمُحاججة (من الحُجة)، وصرف الكثير من الوقت مع الناس، بمختلف تطلعاتهم، وأفكارهم، وربما معتقداتهم، والأكثر منه؛ قدرة داخلية كبيرة على الامتصاص، وتَقبُّـل ما قد يُطرح على المرشح، أو يُلقى عليه، وفي ذلك  الكثير مما لا يريح، ومما قد يُدخِل بعض الأشخاص في نوبات الاضطراب النفسي والقلق، وربما الاكتئاب!

هناك جهد جبار؛ عقلي ونفسي لا يستهان به، وهذا ما لا يغيب تصوره لدى الكفاءات! فلماذا (تفتح على نفسها) ميدان الصراعات، من كل ناحية وصوب! أَضِف إليها مكائد بعض الخصوم، وطبيعة عملية المنافسة، التي قد تكون شرسة، وتحتاج إلى الكثير من رباطة الجأش، والحكمة، ولاسيما مع وجود الأحزاب السياسية القوية، أو في ظل البيئات غير المواتية!

لماذا بالمعنى العامي الواضح (يدخل في عوار راس)، وهو مستور الجيب، لديه مكانته الاجتماعية المناسبة، ولديه شهاداته أو امتيازاته؟! هي باختصار حسبة بسيطة، أو عملية رياضية ذهنية سريعة في الدماغ، تجعله ببساطة يبتعد عن ميدان الترشح؛ ليترك الباب مُشرعًا أمام الآخرين؛ أصحاب النَفَس الطويل – ربما – ولكن من دون كفاءة، ولأصحاب المصالح الذين وجدوها فرصة لركوب الموجة! ولكن على حساب مَنْ! في النهاية المواطن والوطن!

نعم، هناك كفاءات طرحت نفسها للترشح، نحن سعداء بها، مدينون لها هذا الحس العالي بالمسؤولية، وهي تعلم – مُسبقًا – أنها أمام تحدٍ كبير، قبلت بكل رحابة صدر أن تتحمل نتائجه، لكنها في المقابل شحيحة مقارنة بحجم ما تمتلكه البحرين من طاقات، شمالا وجنوبا! إلى ذلك أدعو الكفاءات المُحجمة، المُمتنعة إلى التقدم، فليس الفخر أن يصل عدد المرشحين إلى عدد وقدرهُ! إن الفخر في نوعية المترشحين الجديرين بالفعل، وإلا فلا تتباكوا على أداء المجلس لاحقا، ولا تُعيّروه بالعقم، فأنتم بتخاذلكم، وبأهواء بعض المنتخبين؛ ستوصلون الأشخاص (الغلط)!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية