العدد 3644
السبت 06 أكتوبر 2018
ضرورة اختيار الأكفأ
السبت 06 أكتوبر 2018

في تصور البعض دخول المجلس النيابيّ أشبه بنزهة على شاطئ البحر، وهذا طبعا ينم عن عدم إدراك للمهمة أو المسؤولية وما تحمله من أعباء، المفارقة هنا أنّ ذوي الخبرة والكفاءة للأسف يحجمون عن خوض المعترك الانتخابي والتورط في هذا العالم المسحور، حيث إنّ ترددهم في الاستجابة للأصوات لم يكن تنصلا من مسؤولية وطنية ولا تهربا من واجب مجتمعي لكن لقناعتهم بأنّ هناك من هم أكثر جدارة وكفاءة وبالتالي فإنهم الأحق بحمل الأمانة والمسؤولية.

الذي نتمناه كمواطنين ممن استسلموا لإغراءات المنصب ووجاهة العرض لو أنهم فكروا مليا في حجم المسؤولية وثقل الأمانة قبل الإعلان عن الانخراط في الترشح حفاظا على صورتهم المطبوعة في مخيلة الجماهير أولا والتي حتما ستتعرض للاهتزاز وهو ما لا نتمناه لهم. إنّ الشرط الأساسي لمن ينوي خوض الاستحقاق النيابيّ بالتحديد أن يكون بحجم المسؤولية والثقة وهذا شرط لا يمكن التساهل فيه أو التنازل عنه أو حتى المساومة عليه، وبغير هذا الشرط تغدو العملية فاقدة لجوهرها، فالموضوعية تقتضي منا القول إنّ عددا قليلا منهم يعد على أصابع اليد الواحدة أوفوا بالتزاماتهم وتعاطوا مع قضايا المواطنين بمهنية عالية، وهذه القلة كسبت احترام الناس وثقتهم، ولم تأت الثقة مصادفة أو بضربة حظ بل جاءت كنتيجة مؤكدة لإخلاصهم ومتابعتهم الدؤوبة وتفانيهم في تحمل الأمانة وتواصلهم الفعال مع ناخبيهم، ليس هناك أسهل من أن يقطع المترشحون الوعود بأنهم سيحققون للمواطنين أحلامهم، وكنت شخصيا أنصح من ينوي الترشح بأن لا يعد مواطنيه بما هو خارج قدراته، أما البعض الآخر ممن يراهنون على أن ذاكرة الناخب قد تنسى، فيهمنا أن نقول لهم إنكم واهمون جدا ورهاناتكم خاسرة.

في الأيام الماضية ومن خلال متابعتنا الاستعدادات لمباشرة الاستحقاق الانتخابي أسعدنا أنّ نجد بين المتقدمين كفاءات جديرة بأن تمثل الجمهور لما تمتلكه من مؤهلات وخبرة، إضافة لما تتمتع به من قبول جماهيري، ويبقى أن نذكر المواطن بأنّ صوتك ليس مادة كمالية بل إنك قادر على إيصال أفضل العناصر أو العكس، فلا تجازف باختيار غير الجديرين بالمهمة فإنّ أربع سنوات من العمر ليست أمرا سهلا.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية