العدد 3645
الأحد 07 أكتوبر 2018
الحداثة في الإعلام
الأحد 07 أكتوبر 2018

إن مصطلح الحداثة يكفل لك النظر إلى عدد من الأمور من منطلق مخالف لما ألفناه، وهو مصطلح خطير إذا ما تم ربط كل الظواهر الإيجابية والسلبية به دون وعي مطلق من قبل المتخصصين بالمجالات كافة، وحديثي هنا اليوم عن الحداثة في منظور خاص يتعلق بالإعلام، وسأعرج من خلال مقالي على محطات مهمة في علم الإعلام الذي ارتبط بالإنسان منذ خليقته، فأصل كلمة إعلام يعود إلى عِلم وعَلَمَ وعُلِم وهو ما يعني المعرفة المطلقة بمفهومها الواسع في إشارة إلى ارتباط كل ما اكتشفه الإنسان وعلمه إلى غيره من بنيه منذ بدء الخليقة على وجه الأرض ولا عجب في ذلك كون نقل المعلومة من شخص إلى آخر يحتاج إلى إعلامه أو إخباره بها، وعليه فإن الإعلام من أقدم المهن التي مارسها الإنسان واستطاع أن يطورها من خلال مهارات التحدث والكتابة إلى تصنيف العلوم وتخصيصها.

وتأكيدا على ما سبق نرى أن جميع العلماء المتخصصين في علوم بعيدة عن الإعلام يستطيعون بقدرة فائقة التواصل مع الجمهور من خلال طرح أفكارهم في كتب خاصة أو حتى إطلالات مباشرة من قبلهم على شاشات التلفزيون أو قنوات الراديو فتجد الطبيب يقدم برامج الصحة بأريحية بالغة وكذلك الحال بالنسبة لعلماء الدين في برامج الثقافة الإسلامية وهو ما يثبت ارتباطا وثيقا بين الإعلام وباقي علوم الحياة ويؤكد أن الإعلام الرسالة المقدمة بعينيها.

وهكذا الحال من حيث ارتباط الإعلام بتطورات التكنولوجيا وما يتم تقديمه على الساحة كلقمة سائغة ومحببة لبني البشر الذين تقبلوا السهل في عصرنا الحالي بعد عصور طويلة أُنهكوا فيها للوصول إلى ما نحن عليه من تطور حضاري نعيشه بأريحية كاملة ونلمس رفاهيتها مقارنة بما مضى، لكن الفيصل هنا ما يقدمه الإعلام من حداثة في مفاهيمه المعاصرة واختيار الأفضل وتقديمه للجمهور، وإن كنّا مازلنا في فوضى إمكانية تقديم أي شخص أية معلومة من خلال ما تفرضه قنوات التكنولوجيا من تواصل كبير بين بني البشر إلا أنه مؤشر واضح لممارسة الجميع حقهم في الإعلام بغض النظر عن مضمون الرسالة، وهنا يبقى خطر الحداثة أن تحيد عن منظور التطور الذي قُدم لنا منذ عصور إلى ما وصلنا إليه وهو ما يستدعي وقفة تأملية بحثية تقدم لنا حلولا خاصة ونتائج معرفية تبقي الحداثة في منهاجها الفكري المتقن بعيدا عن ما قد يكون مبتذلا ومتسترا تحت عباءتها.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية