العدد 3645
الأحد 07 أكتوبر 2018
360 درجة أيمن همام
الدولة القومية... وبداية السقوط
الأحد 07 أكتوبر 2018

ألا يزال العالم “المستنير” بحاجة إلى دليل آخر يؤكد الانحطاط الأخلاقي الذي وصل إليه الكيان الصهيوني بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانون الدولة القومية في يوليو الماضي؟! وهل من عاقل يتصور أن الإدانات الدولية الواسعة لهذا القانون العنصري يمكن أن تجبر هذا الكيان الغاشم على التراجع عن القانون الذي وصفه كبيرهم نتنياهو بأنه “المبدأ الأساس لوجودنا”؟!

مع كل ما يتضمنه القانون من عنصرية وغطرسة وتخلف وحقد على العرب، مسلمين ومسيحيين، إلا أنه، بحسب وصف يهود الشتات، سيئ لإسرائيل، ولعله يكون البداية لموت هذا السرطان الخبيث الذي ظل ينهش في جسد أمتنا العربية منذ أكثر من 70 عاما، لينال النهاية التي استحقها يهود بني النضير في المدينة والمتمثلة في قوله تعالى: “يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ” (الحشر: 2).

في محاولة للبحث عن أسباب سقوط روما يقول الفيلسوف والمؤرخ الأميركي ويل ديورانت، في كتابه الموسوعي “قصة الحضارة”، إن الأسباب الجوهرية للسقوط تكمن في شعب روما نفسه؛ في تدهور أخلاقه، وفي النزاع بين طبقاته، وفي استبداد حكومته، إلى أخره من الأسباب التي ساقها المؤلف لتفسير عملية السقوط التي استغرقت أكثر من 300 عام.

رغم الاختلاف الكبير بين روما، الحضارة التي أضافت إلى الإنسانية، وبين كيان جمع بين شرور الإنسان وتكبر الشيطان، إلا أنه بإسقاط مقدمات سقوط روما في سياقها التاريخي على ما يفعله الكيان الصهيوني اليوم، نستنتج أن النهاية ستكون واحدة، مع اختلاف وحيد هو سرعة السقوط نفسها.

أي سلام ممكن أن يتحدث عنه الاحتلال الاستيطاني مع العالم في وقت يسعى لمحو شعب بأكمله وترسيخ فلسطين التاريخية على أنها أرض يهودية؟! وكيف يمكن أن ينسجم كيان كهذا مع روح العصر مدعيا أنه جزء من العالم المتحضر وهو مستمر في إرهابه وتطرفه وعنصريته وجرائمه في حق الإنسانية من مجازر واضطهاد وقمع وتهجير؟!

وفي أي ثوب مهترئ يمكن أن يعيد هذا الكيان البالي الفصل العنصري ويعرضه في واجهة العالم الحر على أنه أحدث خطوط موضة الديمقراطية للقرن الواحد والعشرين؟! يريدون أن يفرغوا فلسطين من شعبها عبر نسف جميع القيم البشرية المتعارف عليها، لكنهم بذلك يزيدون عزلتهم ويعجلون نهايتهم، وكما قال أمير الشعراء أحمد شوقي “وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت... فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا”، مع أن كلمة أمة أكبر من أن توصف بها عصابة مارقة من حثالة البشر.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية