العدد 3645
الأحد 07 أكتوبر 2018
الحكومة والعبور للمستقبل
الأحد 07 أكتوبر 2018

نقدر عاليا كم المبادرات والبرامج التي أطلقتها الحكومة في السنوات الأخيرة الماضية، والتي أسهمت بشكل واعد، بإحداث وثبة نوعية في تنمية الاقتصاد الوطني، وتشجيع الاستثمار الأجنبي، واستقطاب رؤوس الأموال، وتوفير فرص العمل المختلفة، والحد من معدل البطالة، قبالة كم من التحديات الجارفة، والقاسية، والصلبة.ولم تكن هذه التحديات حاجزًا، وخندقًا، بقدر ما كانت دافعًا، لرجالات البلد، لأن يقوموا بواجبهم كما يجب، ولأن يعملوا في الليل والنهار، كفرق عمل نشيطة، متعاونة، متابعة للمتغيرات الجارية حولها أولًا بأول، وبنتائج أوجزتها الإحصاءات، والتقارير الاقتصادية، عن التنوع الذي وصل إليه الاقتصاد البحريني الواعد، وتوجهه نحو الاستدامة، والتنافسية، والعدالة، والحد الطموح من الاعتماد على المدخول النفطي، بسياسة موازية لدول الجوار.

هذا العمل الدؤوب، والمختلف، والناهض بالبلد، وبمعيشة أبنائها، بدأته حكومة البحرين بشكل مكثف مع مطلع العام 2015، عبر تنفيذها برنامجا ماليا متكاملا، ومحكما، يقوم على عدد من الحزم والمبادرات الاقتصادية التصحيحية؛ لإعادة هيكلة الموازنة العامة للدولة، وترشيد الإنفاق الحكومي، وتحقيق نقطة التوازن بين الإيرادات والمصروفات الحكومية، في الموازنة العامة، مع نهاية العام 2022، إذ ستكون الحكومة استنفدت خلالها الدعم المالي المخصص لها من الدول الأشقاء المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة الكويت، والتي ستغطي حتى ذلك الوقت 50 % من التزامات الدولة المالية.

وقام صندوق النقد العربي - مشكورًا - بدور مثمر كجهة استشارية أشرفت على إعداد برنامج الحكومة المالي، بدعم ومتابعة من الأشقاء وزراء المالية بالدول الخليجية الثلاث، والذين حرصوا مشكورين على أن يقدموا كل المساندة الممكنة لإنجاح هذا البرنامج، بخير يطال البحرينيين فردًا، فردًا، فشكرًا لهم جميعًا.

ويمثل التنفيذ الناجح لبرنامج التوازن المالي، الضمان الرئيس لتحقيق الأهداف الحكومية المرجوة، والتي تتماهى مع المتغيرات الاقتصادية المحلية والإقليمية والعالمية، توجها لتعزيز اقتصاد وطني حر، متنوع، شامل، يعمل بآلية تخالف الرتم التقليدي، أهمها تقوية القطاعات غير النفطية، ودفعها للتسارع، وتمكين القطاع الخاص، والحد من المصروفات الحكومية.

وتقودنا تجارب الدول الأخرى، والتي مرت بظروف مالية عسيرة، مشابهة، واعتمادها الرئيس على الاقتراض من الصناديق النقدية الدولية، لانقيادها إلى عاصفة من المؤثرات السلبية، ما بين تسديد الديون الأصلية، والفوائد الفاحشة، وبنتائج كارثية لا تزال تعاني منها حتى اللحظة، دون أي بارقة أمل تلوح في الأفق القريب، والبعيد.

واستذكر هنا القلق الذي ساد الشارع البحريني نهاية شهر يونيو الماضي، حين أظهرت التصنيفات المالية العالمية، المأزق الذي وصل إليه الدينار البحريني، و “البلبلة” التي أثارتها هذه التصنيفات بالشارع البحريني، والأسواق المالية، لولا تدخل وزراء المالية للدول الخليجية الثلاث، وإعلانهم قرب تقديم دعم مالي عملاق، كان بمثابة صب الماء البارد على النار المتوهجة، لمّح خلالها عدد من الخبراء لاحتمال فك الدينار عن الدولار الأميركي، إذ ما استمر الحال كما هو عليه، ما يعني قفزة هائلة في أسعار البضائع المستوردة للبحرين، بنسبة لا تقل عن 50 %.

وتتجه حكومة البحرين الرشيدة - مشكورة - إلى معالجة نهاية وجذرية لمشاكل العجوزات المالية، وسد فراغ مواكبة الإيرادات الحكومية للتنوع الاقتصادي الحاصل، وبحال تفاقم سوء مع هبوط أسعار النفط، وتصاعد وتيرة الأزمات والحروب بالمنطقة.

وتمثل مبادرات خفض المصروفات الحكومية، وزيادة الإيرادات، وإعادة توجيه الدعم، ركيزة أساسا ستقود البحرين، بإذن الله، لمستويات متقدمة من التنمية في المجالات كافة، تحقق للبيئة الاقتصادية والتجارية إثراء مستحقًا، وفي خلق فرص العمل، والنمو على مختلف المستويات، وبما يسهم بالرقي المعيشي للمواطن البحريني، والذي يستحق كل الخير.

إن مؤشرات سعي الحكومة الرشيدة، لحلحلة الملفات الاقتصادية والمالية العالقة، لتجسد الحرص الأبوي الكبير الذي يوليه عاهل البلاد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ورئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، وولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، لتحقيق كل الأهداف المفضية للاستقرار الاقتصادي، عبر تطبيق المبادرات الواردة في برنامج التوازن المالي، والذي من شأنه أن يتمخض عن بحرين جديدة، قوية، مستقرة، ترتكز بنهضتها الشاملة على سواعد أبنائها، فشكرًا لكل من يسعى لذلك، وإلى فجر جديد.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية