العدد 3646
الإثنين 08 أكتوبر 2018
النمساوية والعربية
الإثنين 08 أكتوبر 2018

بطبيعة الحال، لن يزيد اللغة العربية شرفًا أن يتحدث بها أي مسؤول مهما علا شأنه أو أن ينطق بها أي زعيم مهما كان قدره، فيكفيها فخرا وشرفا أنها لغة القرآن الكريم، ولكن أن تختار وزيرة خارجية النمسا كارين كنايسل أن تستهل خطابها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 /9/ 2018، باللغة العربية، فهو حدث يستحق أن نتوقف عنده ولو قليلا، خصوصا أنه يأتي في وقت يهجر فيه بعض أبناء العرب لغتهم ويشعرون في كثير من الأحيان بالخجل منها، ويميلون للحديث فيما بينهم باللغات الأخرى ويعدون ذلك مظهرًا من مظاهر التقدم والترقي والتحضر.

تبرير الوزيرة النمساوية حديثها باللغة العربية يعد ردًا كافيًا على هؤلاء المولعين باللغات الأجنبية على حساب لغتهم، حيث أكدت تقديرها القيمة الثقافية الكبيرة التي تتمتع بها اللغة العربية، وأنها لغة جميلة وجزء من الحضارة العربية المهمة، إلى جانب إظهار تعاطفها مع شعوب البلدان العربية التي تعاني من الحرب، خصوصا فى سوريا والعراق، مشيرة إلى أنها تعلمت اللغة العربية في مقر الأمم المتحدة في فيينا، وفي بيروت.

الوزيرة النمساوية تتحدث إضافة إلى لغتها الأم وهي الألمانية سبع لغات أخرى، هي: الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والعربية والإيطالية والعبرية والمجرية، ورغم ذلك تنحاز للغة العربية في حديثها أمام محفل عالمي كالأمم المتحدة وفي خطاب سنوي يجذب أنظار المجتمع الدولي، بينما بعضنا بمجرد أن يمتلك جزءًا ولو ضئيلاً من مهارة الحديث بأية لغة أخرى خلاف العربية فإنه يبذل كل جهده ليشعرنا بأنه مولود بهذه اللغة ولا يمكنه أن يتحدث بغيرها، والكثير من هؤلاء ينسون لغتهم الأم أو لا يتقنونها دون أن يتولد لديهم شعور بالتقصير أو الرغبة في استعادة لغتهم، ويكتفون باللغة الأجنبية التي يتحدثون بها ويشعرون أنهم يمتلكون ناصية العلم والمعرفة ويتباهون بذلك على أقرانهم وزملائهم وكأنها مقياس التفوق.

تعلم اللغات الأجنبية أمر مرغوب ومطلوب ومن ضرورات العصر ودواعي التقدم وأسباب التفوق، لكن يجب ألا يكون ذلك على حساب لغتنا العربية الجميلة وألا يقترن بازدراء هذه اللغة وتهميشها.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية