العدد 3646
الإثنين 08 أكتوبر 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
حيتان الشركات واللحم الطري
الإثنين 08 أكتوبر 2018

ينبغي ألا يكون المواطن البحريني الحلقة الأضعف في المعادات الاقتصادية، فأكثر من دفَع فاتورة نزول سعر النفط هو البحريني سواء في ارتفاع الأسعار أو تعرفة الكهرباء والماء أو ضرائب التجارة وغيرها أن تلقي مجموعة من المواطنين من حراس الأمن رسالة الاستغناء عن خدماتهم من قبل شركة أمر مؤسف. إنه أشبه بصاعقة على مواطنين لا حول لهم ولا قوة.

هنا يأتي دور وزارة العمل في مراقبة مثل هذه الشركات، ويأتي دور اتحاد العمال، ومؤسسات المجتمع المدني. هؤلاء الحراس لاشك أن لهم عوائل وأبناء في المدارس واستحقاقات معيشية واقتصادية، وقد يكون البعض منهم يسكنون في مساكن مؤجرة، والسؤال: كيف سيكون وضعهم؟ والغريب في الأمر أن مثل هذه الشركات، ولغياب الرقابة والقوانين التي تحمي الموظف البحريني تقدم على خطوة الاستغناء عن أي منتسب لها دون إعطاء فرصة كافية لترتيب أمره، ودون أن تشعر بخوف لا من وزارة عمل، التي تعتبر بلا أنياب تجاه مثل هذه الشركات، ولا من هيئة تنظيم سوق العمل، التي ينبغي أن تشتغل على تنظيف السوق وتنظيمها من تراكمات الأخطاء، ولو كانت تشعر مثل هذه الشركات بأي شيء من ذلك لكانت بدأت بمراسلات مع الوزارة أو أي مؤسسة معنية بذلك لتضعهم في الصورة.

إن مثل هذه الشيء جزء من الرأس مالية المتوحشة التي يهمها التربح من المال دون أي اعتبار لأي جانب إنساني ولا حقوقي.

نحن نؤمن بالاقتصاد الحر ولكن شريطة ألا يتحول على الطريقة الغربية في إلقاء المواطنين في الشارع في حالة عدم السداد ولو كانوا في عمر الثمانين، الاقتصاد الحر ولكن المؤنسن بشيء من قوانين الرحمة.

إن بعض الشركات أصبحت مثل الحيتان فعندما تصاب بأي أزمة لا تتوحم إلا على اللحم الطري للمواطن الفقير.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية