العدد 3648
الأربعاء 10 أكتوبر 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
آفة البيروقراطية
الأربعاء 10 أكتوبر 2018

آفة أي تطور بأي مجتمع يتطلع للازدهار الروتين والأنظمة المعقدة مع مسؤولين يعيشون داخل مكاتبهم وقد أغلقوا على أنفسهم الأبواب والنوافذ ووضعوا الستائر وحموا أنفسهم بسكرتارية تؤمن بأن الوزير والوكيل والمدير العام وبقية السلسلة لا يسمعون سوى أنفسهم وما يريدون سماعه، وغير ذلك هو تحصيل حاصل، لولا هذه الآفة للأسف الشديد لأصبحت البحرين اليوم بمركز فاقت به غيرها من الدول التي تجاوزتنا بمسافة بسبب هذه الآفة التي مهما حاول البعض تبريرها بمختلف الحجج فلن يفلح. سمو رئيس الوزراء حفظه الله لم يكف ولن يكف عن التوجيه بهذا الشأن، بل كان سموه قدوة حينما فتح مجلسه وقام بجولات ميدانية وضرب الأمثلة ومازال على ضرورة وأهمية الإنجاز وتحرير الخدمات والأعمال من الروتين والبيروقراطية، لكن ماذا تفعل إن ظلت هناك قيود وأنظمة ومسؤولون مازالوا يفضلون البقاء في هذه الدائرة الضيقة رغم كل التوجيه، ومازالت بعض الوزارات والدوائر والموظفين فيها أسرى هذا الروتين، من هنا لابد من الرؤية المستقبلية التي لا تقوم على ما زرعته أنظمة تجريبية، إنما ثمة قواعد تأسست عليها الدولة كسرت خلالها الروتين وجاوزت البيروقراطية التي تعشش في أكثر من مجال ومرفق.

البحرين تملك كفاءات وطنية مهما حاول بعض المسؤولين التشكيك فيها، بدليل أن من يقول ذلك هو بحريني وفي مركز المسؤولية الكبرى، فمعنى كلامه أنه يشكك حتى بكفاءته لو أن البحريني غير كفء، إن هذا التناقض وهذه العقلية الفوقية المتعالية هي سبب البيروقراطية والعيش داخل قمقم لا يرى فيه المسؤول سوى من يحيطون به ويقدمون له ما يريد سماعه، وليس ما يفترض أن تكون عليه الصورة ولهذا السبب تصبح الصورة مشروخة، ونظل ندور بدوامة سنة بعد سنة إلى إشعار آخر، وهنا تأتي المشكلة في كل مرة تعاني فيها البحرين، علماً أن خارطة الطريق واضحة والأسلوب متوفر والقواعد مع الكفاءات البحرينية بشهادة العالم مثال يحتذى به، لكن تظل آفة الكبرياء والفوقية التي لا تريد أن تتنازل وتعترف بأخطائها وفشلها في محاولاتها التجريبية، إضافة إلى أنه ليس كل الذين نأتي بهم كمسؤولين بحجة الشباب والدماء الجديدة هم كفء، بعضهم للأسف لا يملك سوى غروره وهي الآفة الكبرى.

لا أود نشر الإحباط، بالعكس ما أتطلع له هو إزالة الغشاء عن الصورة المشروخة التي لا يريد البعض تغييرها رغم التوجيه والدعم الكامل من سمو رئيس الوزراء الذي حدد معالم الخريطة بالعمل الدؤوب الذي كرس مبدأ فك القيود وتشجيع المبادرات وساند كل ما من شأنه العمل على تجاوز الروتين والتعقيدات التي تحد من تقدم وازدهار البحرين.

أمامنا طريق طويل وشاق ولكن بالعودة لقواعد العمل البعيد عن التراخي بإمكاننا تجاوز كل الصعاب، هذا ما كانت عليه البحرين ويمكنها العودة لمكانتها الرائدة.

 

تنويرة:

لا تستطيع تغيير العالم وحدك ولكن تستطيع تغيير صورته.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية