العدد 3648
الأربعاء 10 أكتوبر 2018
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
المديح بوصفه مسؤولية!
الأربعاء 10 أكتوبر 2018

من الجميل أن يُشيد الناس بك، وأن يعبروا عن مدى ثنائهم لك؛ نظيرَ عمل قمت به، أو خدمة، أو سلوك، ولا أعذب للنفس من كلمات الإطراء والمديح؛ حين تُوجّه إليك، ولا أكثر لفتًا للأنظار من توارد ذكر اسمك بين الناس، وتكراره في المجالس والتجمعات، كل هذا حسن ومُستساغ، وربما يحسدك الآخرون عليه؛ فأنت ممدوح الصفات، والسمات، وهو ما يدل على مقدار ما تتركه من أثر طيب في الآخرين، يقابله في الاتجاه المعاكس؛ الهجاء، والاستهجان، والقذع، وربما السباب والشتائم! فإِنْ كنت مذمومًا؛ سيسقط عنك العتب، واللوم، ولن يقصدك الغير في حاجة أو غرض، فلا رجاء منك، ولا فائدة تُنتظر؛ فقد أغْلَـقَتْ سيرتُك السيئة بابَ القصد إليك، أو الطلب، وكأنك قد قَصَصت أقدام الناس من الإقدام عليك، وحجبتَ نفسك عنهم، فما عادوا يذكرون وجودك! وإن ذكروك أمطروك بوابل من قبيح القول؛ لكيلا تقوم لك قائمة بينهم!

إذًا؛ أنت بين الناس في أحد موقعين؛ موقع الذم الذي يريحك من أية مسؤولية، أو واجب، أو مهمة! وموقع المدح الذي يفتح عليك قنوات المسؤولية من أوسعها! فإذا اُمتدحت؛ اِعلمْ أنك وقعت تحت المجهر؛ وأنك مُطالب بأن تحمل تبعات هذا المديح؛ ولا أقلَّ من المحافظة على أسبابه لديك، والاجتهاد في أن تكون – على الدوام - بالقدر اللائق الذي جعلك ممدوحًا! فهو – أي المديح - يرفعك مقامًا محمودًا، غير أنه على الرغم من كونه تشريفًا؛ بالقول والذكر، إلا أنه يُدخلك في دائرة التكليف!

ببساطة؛ إن أي تقدير تتلقاه في العمل أو البيت أو بين الجماعة؛ يجب أن يُترجمه عقلك؛ بأنه دعوة لتعزيز الأثر الطيب، والدوام عليه، والاستمرار فيه؛ بل تحسينه وتجويده! لا تحويله إلى مفاخرة عقيمة، ودعايات؛ قد تُغرر بك، وتدفعك إلى التباهي، وتُفسد عليك أسباب المديح! على المديح أن يزيدك إصرارًا على العمل، والنجاح، وتحمّل تبعاته أو كلفته؛ المادية والمعنوية، وأن يكون دافعًا نحو مزيد من الإنجازات.

إذ ذاك؛ لا ننسى أن من المديح ما هو كذبٌ، وتملّق، ونفاق؛ لغايات خاصة بالمادح، قد تصدقها؛ فتنتفخ كالبالونة! كما أن هناك من الذم ما هو تعدٍ، ونِكاية، وهجوم في غير حق؛ لغايات متعلقة بالذامِّ، قد تحبطك وتُثبط عزائمك، وفي النتيجة المقياسُ هو عملك؛ اِعرفْ كيف تُقيّمه بنفسك؛ ولا تقع بين الفخّين؛ فبعض المدح؛ ذم لو تَفكّرت! وبعض الذم؛ تحدٍ لقدراتك؛ تَعلّم كيف تقلبهُ لصفك!.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية