العدد 3649
الخميس 11 أكتوبر 2018
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
حماقات العم سام
الخميس 11 أكتوبر 2018

أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أيام بتصريحات تقلل من قدرة السعودية على حماية المملكة دون الدعم الأميركي لها، وأن ذلك مرهون بدفع الأموال لواشنطن مقابل الحماية. وقد جاءه الرد من سمو الأمير محمد بن سلمان حين قال: إن السعودية “لن تدفع أي شيء مقابل أمنها”، مؤكداً أن الرياض تشتري الأسلحة من الولايات المتحدة ولا تأخذها مجانا. إن سياسات المملكة العربية السعودية غير انفعالية وتخضع لثوابت دقيقة ومدروسة، أما تهديدات ترامب فهي مجرد مادة للتندر، ولا تتطلب مواقف، تهديدات أقرب إلى الاستهلاك المحلي لأسباب انتخابية فلا يعول على كلامه كثيراً، كما أنه كان يردد هذا الكلام حتى قبل أن يكون رئيساً، فله كلام شبيه قاله سنة 1988م، والأمر الآخر ان أمثال هذه التهديدات (إن صحت تسميتها) لم تقتصر على السعودية، بل ألمانيا والناتو وتركيا وغيرها. حماقات غير مقصورة على السعودية، لذا لا ينبغي بتر منهج ترامب عن سياقه العالمي وحصره في السعودية، وأمثلة على أقواله لدول أخرى: “لماذا تلتزم خمس من أصل 29 دولة بالتزاماتها؟ الولايات المتحدة الأميركية تدفع (المال) من أجل حماية أوروبا وتخسر المليارات في التبادل التجاري، يجب أن يدفعوا 2 في المئة من الناتج المحلي فورا وليس عام 2025”، “لقد حاول الرؤساء، دون جدوى، لسنوات، دفع ألمانيا وغيرها من دول الناتو الغنية لدفع المزيد من المال من أجل حمايتهم من روسيا، إنهم لا يدفعون سوى جزء صغير من تكلفة حمايتهم، في حين تدفع الولايات المتحدة عشرات المليارات من الدولارات لدعم أوروبا”. ليس لدينا أعداء يستطيعون إنهاء وجودنا خلال أسبوعين كما يهدد ترامب، بل ربما أميركا هي العدو الوحيد، فهي دائما تعمل في الخفاء ضد مصالحنا، وتشعل الحروب في منطقتنا لأجل ابتزازنا، إذا من يقصد ترامب؟ لا أحد! فهذا دليل على أن أقواله تأتي على الأرجح في سياق الحملات الانتخابية. أميركا ملزمة بالدفاع عن مصالحها وليس وجودنا واستقرارنا، لأن اضطراب هذه المنطقة يعني أزمة اقتصادية عالمية كبرى تتأثر أميركا منها في المقام الأول، والتوترات الحاصلة هنا بين الفينة والأخرى تفتعلها أميركا من خلال أذنابها كإيران وحلفائها في المنطقة.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية