العدد 3649
الخميس 11 أكتوبر 2018
الشوريون... وعودة الرقابة
الخميس 11 أكتوبر 2018

أثناء كتابة هذه السطور، مرر أعضاء السلطة التشريعية من نواب وشوريين تعديلا دستوريا يقضي بعودة أداة السؤال إلى أعضاء مجلس الشورى بعد أن سحبت منهم بـ “الرضا والتوافق” قبل سنوات.

التعديل الدستوري سيمنح الشوريين الفرصة لتوجيه الأسئلة المكتوبة إلى الوزراء (كل حسب اختصاصه)، وهم بدورهم ملزمون بتقديم البيانات والمعلومات المطلوبة عبر إجابة مكتوبة، ولكن دون أن تتاح الفرص لإجراء مناقشة أو مواجهة بين الشوري والوزير على موضوع السؤال كما يجري في جلسات مجلس النواب.

إرجاع “السؤال البرلماني” إلى الشوريين بمثابة عودة الدور الرقابي للمجلس، ويتوقع – إذا ما فعل تفعيلا جيداً – أن يضفي المزيد من الحياة إلى هذه الغرفة التشريعية بعد أن ظل دورها محصورا في تمرير المراسيم والمشروعات القانونية مع نقاشات محدودة جدا. التعديل الدستوري أعاد لذاكرتي موقفا “خشنا” شهدته أروقة مجلس الشورى في الدور التشريعي قبل الأخير وتحديدا عندما رفض وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب عيسى الحمادي آنذاك سؤالا طرحه الشوري أحمد الحداد بشأن دور وزارة الصحة في الرقابة على الصالونات لمواجهة ومنع انتشار الأمراض المنقولة كالأيدز، واعتبر الحمادي يومها أن السؤال الذي ارتجله الحداد يتعدى الدور المقرر دستوريا لمجلس الشورى، والمقتصر على التشريع وتمرير القوانين فقط. بتقديري، إن الجزئية الأهم ليست عودة الأداة البرلمانية إلى الشوريين، بل هي في آلية تفعيل ما يمنحه الدستور من أدوات وآليات وصلاحيات، إذ حدثني زميل صحافي مختص في الشأن البرلماني مرة عن أن بعض أعضاء مجالس الشورى السابقة استخدموا أداة “السؤال” لغرض “نفخ” و”تلميع” وزير ما، فيعمد العضو الشوري إلى توجيه الأسئلة حول البرامج المتميزة والمشاريع المنجزة أو المتقدمة في الجدول الزمني لتنفيذها، ويتجاهل الأمور والموضوعات المعطلة والمتعثرة.

كيف سيفعل الشوريون الأداة الرقابية بعد أن شكوا غيابها لسنوات؟ هذا ما سيكشفه الفصل التشريعي المقبل.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية