العدد 3651
السبت 13 أكتوبر 2018
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
مؤامرة “الربيع العربي”... تدمير العراق
السبت 13 أكتوبر 2018

كانت مؤامرة الربيع العربي أقسى مخطط لاستهداف الأمة العربية الإسلامية ومسخ هويتها وتاريخها ووحدتها، وتسخير العرب المسلمين لمصالح وأهداف وفلسفة الدول المشتركة بهذه المؤامرة، وهي الإدارات الأميركية المتعاقبة وأهدافها التفتيتية لوحدة العرب المسلمين، وإيران وأحلام إعادة استعمار العرب، والعثمانيون الذين يريدون إعادة الأمجاد الغابرة، وقطر التي أرادت تصفية حساباتها مع بعض الأنظمة العربية وإسقاطها، وأخيرا قادة الخيانة والعمالة والتكفير “الإخوان المسلمون”.

وجاءت بداية هذه المؤامرة من قبل إدارة بوش من خلال غزو العراق وإسقاط نظام المقبور صدام حسين، تحت حجة نشر الديمقراطية والتبشير بديمقراطية عراقية، تكون مثالا يحتذى به بين الدول العربية، حسب أكاذيب تلك الإدارة، والناظر إلى مشروع بوش لنشر الديمقراطية بالعراق، سيجد أن الهدف الحقيقي لهذا المشروع هو تدمير وتفتيت العراق ونشر الطائفية والعرقية بين أبناء بلد كان مثالا عظيما بين دول العالم في التعايش والتسامح والسلام على مر التاريخ.

كان مخطط نشر الديمقراطية، وهو ما أثبتته الأيام الآن، يرتكز على هدف واحد هو تقسيم العراق طائفيا وعرقيا وتقسيم الولاء من العراق إلى الولاء لدول الجوار، بمعنى تقسيم العراق إلى ثلاثة أقسام، قسم يقع تحت النفوذ والاحتلال الإيراني من خلال الميليشيات والأحزاب وعملاء آيديولوجيا الولي الفقيه، والذين سيمارسون كل تلك الخيانة والعمالة لإيران تحت مظلة الديمقراطية التي بشر بها بوش ودستور حاكم العراق آنذاك السيد بريمر، وهو ما نراه يحدث الآن، والقسم الثاني يقع تحت النفوذ الكردي وفصل أراضي كردستان عن أراضي العراق الموحد كبلد، وكل ذلك الفصل والتكريس يتم تحت مظلة ديمقراطية بوش ودستور حاكم العراق آنذاك بريمر، وهو ما نراه يحدث الآن، أما القسم الثالث فهو من خلال قادة الخيانة والعمالة السنية آنذاك، وهم الإخوان المسلمون وحزبهم الحزب الإسلامي بقيادة العميل الذي سعى لفصل السنة عن الولاء للعراق الموحد، إلى طائفة مذهبية دخلت مستنقع الطائفية بالعراق، تحت مظلة دستور بريمر وديمقراطية بوش.

والآن، وبعد مرور أكثر من 15 سنة على ديمقراطية بوش ودستور بريمر، نجد أن مخطط تدمير العراق ومنعه من النهوض ليكون قلعة عربية إسلامية، ورمزا عربيا إسلاميا للدفاع عن هوية وثقافة وتاريخ العرب المسلمين، وجعله مرتعا للطائفية والعرقية والتقسيم الجغرافي والولاء للخارج، نجد أن هذا المخطط نجح بامتياز تحت ستار الديمقراطية التي كانت الحلقة الأولى من مسلسل مؤامرة الربيع العربي. وللحديث بقية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية