العدد 3651
السبت 13 أكتوبر 2018
في رسالة مرموقة! (2)
السبت 13 أكتوبر 2018

أهمية رسالة الخمسين خبيراً اقتصادياً إيرانياً التي نُشرت في طهران تكمن في أنها اختصاصية وليست سياسية، وداخلية وليست خارجية ولا يمكن اتّهام مَنْ وضعها، بالعمالة أو الخيانة أو التآمر على الجمهورية وثورتها مثلما جرى ويجري إزاء الداعين إلى “محاورة” الأميركيين، أو الناشطين باتجاه تعديل مسار السياسات المتّبعة (وفي الداخل مثل الخارج!) طالما أن الكارثة هي الحصيلة الوحيدة لذلك الأداء المزدوج! وطالما أنّ استراتيجيّة بناء حيثيّة عظمى على أساسات متواضعة ولا تنقصها الركاكة، انكشفت وما عاد بالإمكان ستر عُريها! ولا تلطيف خوائها! ولا تعطير سيرتها في التاريخ بما يجعل من الفتنة فتحاً ربّانيّاً! أو إشعال النار في المحيط مكرمة أخلاقية أكيدة! أو إنزال النكبات بأقوام وشعوب توحّد الله وتنطق بالشهادتَين، إنجازات انتصارية واجبة الوجوب لإحياء الماضي التليد والآفل!

الانكسار الحتمي في المثال الإيراني سبقته شواهد وأمثلة كثيرة أبرزها (على جاري القول) تجربة “الاتحاد السوفياتي” التي كانت “الأنصع” والأكثر دلالة على كيفية تحطيم النظام السياسي القاصر والفاشل للكيانات الغنية بالمواد الأولية والموارد الطبيعية والعنصر البشري المبدع، لكن الأمثلة “القريبة” والمشابهة أكثر، تمرّ على فنزويلا – تشافيز مثلما تمرّ على ليبيا – القذافي والعراق – صدّام حسين، وتصل في زاوية ما، إلى كوريا الشمالية عند مقارنتها بشقيقتها الجنوبية رغم تواضع الثروات الطبيعية في شبه الجزيرة عموماً!

الفارق بين تلك الأمثلة هو أن صنّاع التجربة الإيرانية ينقصهم التواضع، ويغلب عليهم طبع المكابرة والإمعان في الغيبيات والوعود الخلاصية، والاستئناس بالإقامة في بروجهم اليقينية المشبّعة بالتاريخ والهويّة القومية والدينية بما يجعل من اقترابهم مرّة واحدة من الأرض وحقائق الاقتصاد والمال خبراً كبيراً، ومن رسالة ممهورة بتواقيع خمسين خبيراً قصّة مرموقة ومحترمة ويلحظها كل الناس إلاّ سكان العنوان المرسلة إليه!

سقطت الاستراتيجية برمّتها فوق رؤوس أصحابها لكن هؤلاء لا يزالون يردحون “بقوّتهم” و”عظَمَتهم” و”تمايزهم”، ويجدون الوقت الكافي في ظلّ ذلك الخراب للاستمرار في إعطاء “الدروس” لجيرانهم في كيفية بناء الدول! وممارسة الحكم! واحترام الرأي الآخر!. “المستقبل”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية