العدد 3651
السبت 13 أكتوبر 2018
انهيار المبنى بمنطقة السلمانية
السبت 13 أكتوبر 2018

مشكلة سكن العمال قديمة قدم الأزل في البحرين، وغياب التنظيم الفعال جعلنا، وقد يجعلنا مستقبلاً، أمام كوارث لا طائل لنا بها... انهيار المبنى في منطقة السلمانية كفيل بأن يشرح جزءاً من هذه المشكلة الشائكة التي تحتاج إلى حل سريع وناجع لأسباب تبدو لنا واضحة.

كم كبير من المساكن في أحياء قديمة في المحرق والمنامة وغيرهما، تتكدس فيها العمالة بشكل مبالغ فيه، بشكل لا يتناسب مع الطاقة الاستيعابية لهذه المباني أو البيوت، وتنتشر في أماكن السكن هذه الأمراض بسبب غياب النظافة، وقدم المساكن، وكثرة الأعداد القاطنة في المساحات المحدودة المتوفرة، ناهيك عن غياب معايير الأمن والسلامة لمواجهة أي حادث طارئ - لا سمح الله -، والكثير من المشكلات الأخرى.

مدن العمال الكفيل الأول لحل هذه المشكلة، وهو ليس حلاً مستحدثاً؛ إذ تم تبنيه منذ سنوات، وهي مدن متكاملة، يمكنها استيعاب الأعداد الكبيرة من العمالة، وحتى لو لم تستوعب كل الأعداد التي تفوق التصور، لكنها حتماً ستحل جزءاً كبيراً من المشكلة.

مع تنظيم العملية لن نتعرض إلى مثل هذه الكارثة، لن نعرض أرواحاً للخطر أو الهلاك، المسؤولية ليست ملقاة على عاتق الجهات الحكومية فحسب، بل على المؤجرين أيضاً؛ الذين ينبغي أن يتحملوا المسؤولية في ضمان عدم إعادة تأجير مساكنهم بالباطن، كما ينبغي إخلاء الأحياء الخاصة بالعائلات من مساكن العمال بعدم منح التصريحات وتشديد الرقابة، فضلاً عن أنه من الملاحظ أن المباني القديمة يستغلها أصحابها لسكن العمال، وهي مساكن معظمها تتوجب إعادة البناء أو الترميم، ولا يمكن السكوت عن حالتها المزرية أبداً حفاظاً على سلامة الناس وأرواحهم.

نحتاج إلى سرعة التحرك لحل هذه المشكلة، بعد تفاقمها إلى هذه الدرجة، ولن يتأتى ذلك إلا بتكاتف الجهود بين كل الجهات المعنية الحكومية منها وغير الحكومية، ومن باب المسؤولية الوطنية، حتى لا تتفاقم المشكلة أكثر من ذلك للحد الذي لن نستطيع فيه عمل شيء، وقد نواجه مخاطر أكثر حدة لا قدر الله.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية