العدد 3653
الإثنين 15 أكتوبر 2018
لماذا يتقاعدون؟
الإثنين 15 أكتوبر 2018

كان العدد المعلن للذين تقدموا للتقاعد الاختياري من قبل الهيئة العامة لصندوق التقاعد مفاجأة بكل المقاييس، ففي غضون يومين فقط تجاوز ألفا وسبعمئة موظف، والسؤال لماذا قرر كل هؤلاء ترك وظائفهم وهي مصدر دخلهم الوحيد وبنسبة لا تزيد عن نصف الراتب بقليل؟ لسنا بحاجة إلى عناء كبير للتعرف على الباعث الأهم لاتخاذ قرار التقاعد، فالشعور الذي بات يسيطر على نسبة منهم في القطاعين العام والخاص والذي أخذ على مر السنوات شكل الظاهرة هو التذمر.

لابد أن نتساءل “لماذا هم متذمرون”؟ نتصور أنّ مرد التذمر إلى تدني الرواتب إلى الحد الذي لم يعد قادرا على تلبية الحاجات الضرورية،أما بالنسبة للبعض الآخر فإنه عائد إلى طبيعة العمل المجهدة كالتدريس، فالذي أكدته الأبحاث أنها مهنة مجهدة للغاية تستنفد طاقة الإنسان، ويشكل سوء الإدارات وتسلطها عاملا بالغ الأهمية في دفع الكثيرين إلى طلب التقاعد أو الخروج مبكرا من العمل.

الوظيفة انتحار بطيء، هذا ما يردده الكثيرون، فالملاحظ أنّ هناك وظائف تقتل الطموح فضلا عن الإبداع، إن أحلام الكثيرين منذ شبابهم المبكر أن يظفروا بوظائف تنسجم مع رغباتهم وتجسد طموحاتهم لكنهم يصطدمون بواقع يحبطهم، ففي ظل شح الوظائف يضطر الكثيرون إلى ممارسة أي عمل كان ومن هنا تصبح الأحلام مؤجلة، ولا غرابة في ظل هذا الوضع في أن نجد من يندب حظه العاثر.

ولا أدل على صدق ما نقول من أننا لو التقينا أحد الموظفين في القطاعين العام أو الخاص وسألناه هل هو راضٍ عن وظيفته لجاءت الإجابة وعلامات الأسى على وجهه... طبعا لا! ويلخص لك السبب في غياب العدالة في منح المكافآت والترقيات، أي أنّ الترقيات تبنى على علاقات شخصية، والكفاءة والجدارة والتفاني والإخلاص ليست الطريق للموقع الأفضل، والخلاصة أنّ الموظفين المحرومين تتدنى لديهم الرغبة في العمل وبالتالي يترقبون أية فرصة للخروج من عالم الوظيفة وبأية مكافأة!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية