العدد 3653
الإثنين 15 أكتوبر 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
حمَدنا الله أنك “الحمدُ” (1 - 4)
الإثنين 15 أكتوبر 2018

أبا سلمان، يا جمال الكون امتدادا من الأرض إلى السماء، يا صبر أيوب ويا جمال يوسف وحكمة لقمان، فيك اختصار لوجع التاريخ وكل العظماء. أيها النازف من التاريخ وجع كبار، ودمع أوتاد، وتنهيدات عماد!

صعب على النجم أن يعزف حزنا بأوتاد فؤاد، كبير على القمر ألا يحتسي فرحا لحظة من لحظات الحداد.

العظماء كبار كبار، وأين هو ذاك الزمن الذي أُنصف فيه عظيم، أو كُرم فيه عبقري، أو قدر فيه المصلح؟ هي سنة التاريخ أن المشاريع الإصلاحية والمصلحين لا يفهمهم إلا من تتدلى بعقله مصابيح التنوير وتشرق في داخله شمس الضمير، ويرى من الحكم حكما وإصلاحًا وإنسانية، لهذا لم يفهموك، ولن يُفهم مصلح في واقع تحولت فيه معظم الدول إلى مجموعة ذئاب تجيد في الحكم فن الافتراس.

كل مصلحي التاريخ عانوا لكنهم كسبوا التاريخ، فأصبحوا منارات تزاحم السماء، لقد عانوا من غربة الصديق وغربة الدهر، من تاريخ الأنبياء والفلاسفة والحكماء من أفلاطون إلى علي (عليه السلام) إلى تولستوي، فعلي (ع) كان يصرخ في بئر الصحراء ليخرج ألم الغربة، وقوم لم يفهموه حتى تعجبوا عند سماع نبأ وفاته أنه قتل في المحراب وهو يصلي، فالدعاية الإعلامية أوهمتهم أنه ما كان يصلي! وهو القائل بسبب غربته من جهل الجهلاء “فوددت أني لم أركم، ولم أعرفكم معرفة والله جرت ندما، وأعقبت سدما، قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحا وشحنتم صدري غيضا وجرعتموني نهم التهمام أنفاسا”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية