العدد 3655
الأربعاء 17 أكتوبر 2018
“واسطة النواب”... واجب أم “خدمة إنسانية”؟!
الأربعاء 17 أكتوبر 2018

شد انتباهي استطلاع رأي موسع، أعده صحافيان قبل أيام في الزميلة “أخبار الخليج” وتناول وعي الناخبين في البحرين بحقوقهم والدور المفترض لمجلس النواب، وذلك قبيل الاستحقاق الانتخابي المرتقب... انتهى التقرير - الذي نشر في مدرستي الأم بعالم الصحافة – إلى أن 62.6 % من المستطلعة آراؤهم أكدوا أن إيجاد وظائف لأهالي دائرة النائب من الواجبات والأدوار التي عليه أن يؤديها.

وخلص الزميلان الفاضلان إلى أن هذه النتيجة تعكس عدم وعي الناخب البحريني بالواجبات الدستورية الأساسية الملقاة على عاتق النائب المتمثلة في اقتراح وإقرار القوانين، وكذلك مراقبة العمل الحكومي، فإذا ما رغب في التحرك لتوظيف شخص ما، فإنه “يؤدي في هذه الحالة خدمة إنسانية، لا واجباً”.

أرى في التحقيق الصحافي المنشور الكثير من الحرفية والجهد والوقت، والنتائج التي شملت أكثر من 5 آلاف شخص تستحق دون شك التفكير والتأمل، غير أنني أختلف مع الزملاء في قراءة وتحليل الأرقام والإجابات. لا أعتقد أن البحريني الذي خاض تجربة الانتخابات والتصويت وعاش وقع السجالات في المجالس النيابية المتعاقبة يجهل حتى اللحظة الأدوار الدستورية للسادة أعضاء مجلسي الشورى والنواب، لكن الناس أصبحوا اليوم يتوقعون منهم أداء “واجبات” أخرى يفرضها الواقع وقبل بها المنتخبون أنفسهم لتكون إحدى مسؤولياتهم وأدوارهم الرئيسية.

لا يخفى على أحد يعيش على أرضنا مدى تعاظم صعوبة الحصول على فرص وظيفية – مهما أنكر المسؤولون والمعنيون-، ويحتاج أي شخص الآن لـ “التزكية” و “الواسطة” ليتمكن من الحصول على عمل بعائد مادي ووضع وظيفي مقبول (مع وجود استثناءات محدودة)، فالواقع المؤسف فرض نفسه على الخريجين الجدد، فمن يحصل على الوظيفة “المحترمة” ليس الأكثر كفاءة، بل هو صاحب “الواسطة الأقوى” والأكثر نفوذا في المؤسسة التي يرغب بالانضمام إليها، وبعض البحرينيين لا يعرفون إلا نائبهم.

هل أثر سعي المنتخبين في دفع المطالب الخدمية للأهالي على أداء أدوارهم التشريعية والرقابية؟ أثر دون شك برأيي، وأتذكر هنا دردشة مع نائب أخبرني فيها توقفه عن معارضة القوانين التي يعلم أن هناك أغلبية كافية لتمريرها، فالجهات المهتمة بتمرير التشريع ستعرقل “طلبات دائرته”!.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية