العدد 3657
الجمعة 19 أكتوبر 2018
المدير الأستاذ... أم المدير المخبر؟
الخميس 18 أكتوبر 2018

من مآسي العالم العربي كله وليس البحرين وحدها، أنه لا يوجد ما يسمى بقيادات الصف الثاني والثالث، عكس ما يحدث في العالم المتقدم، ولا نبالغ إذا قلنا إن من أسباب تخلف العالم العربي أن القيادات الموجودة في مجالات العمل المختلفة لا تقوم بتدريب وإعداد قيادات تخلفها في مجالها، وهذا قد يرجع لأسباب نفهم بعضها، فأغلب المديرين في عالمنا العربي عندما يحصلون على هذه الدرجة ينحصر اهتمامهم في كيفية المحافظة على بقائهم في كراسيهم مدى الحياة أكثر من حرصهم على مصلحة العمل وتطويره والعمل بالأساليب الحديثة، وخلال رحلة كل مدير في الحفاظ على كرسيه قد يقوم بتحطيم أقدار أجيال متعاقبة من القادرين على حمل اللواء بشكل أفضل منه، فلابد له من وأد كل من لديه أسباب النبوغ والتفوق حتى لا يظهر عليه ويسحب السجادة من تحت قدميه، وقد يساعده على ذلك غياب الأساليب العلمية في تقييم الأداء الوظيفي، سواء تقييم المرؤوسين أو تقييم المدير نفسه.

البحرين تنفق الكثير على البعثات التعليمية ليحصل أبناؤها على أعلى الدرجات العلمية، وبالتالي لابد أن ينعكس ذلك على الأداء الوظيفي للرئيس والمرؤوس معا، ولابد من اتباع أساليب علمية في تقييم الأداء الوظيفي من شأنها خلق القيادات الشابة، وليس خنق القيادات الشابة على أيدي رؤسائهم بعد قتل الابتكار في رؤوسهم وملء نفوسهم بالإحباط وتحويلهم إلى كائنات فاقدة للحماس والرغبة في التفوق، خصوصا أن إصرارهم على التعبير عن أنفسهم قد يذهب بهم إلى المهالك، وكم من طامح مبدع تحول إلى مشاغب ومعطل للعمل وحوصر في ركن ضيق أو تم نقله إلى موقع آخر.

أعرف من المديرين من تكون مهمته اليومية نقل معلومات ظالمة عن مرؤوسيه للقيادات العليا، لكي يقيم حاجزا فولاذيا بينهم وبين هذه القيادات ليضمن عدم تعاطفها معهم تحت أي ظرف ويكون البقاء له وحده.

طالما أن القيادة توجه دوما لضرورة إعداد الكوادر وتوفر الدعم اللازم للتدريب والأخذ بأساليب العمل الحديثة؛ فلابد من متابعة أداء المديرين وتقييمهم وتقديرهم وظيفيا بناء على قدرتهم على صنع صف ثان وثالث من القيادات، لأنه من المفترض أن المدير أستاذ ومدرب لمرؤوسيه وليس مجرد مخبر عليهم، و ”اللي على راسه بطحه يتحسسها”!

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية