العدد 3658
السبت 20 أكتوبر 2018
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
مؤامرة الربيع العربي... مشروع كونداليزا رايس
السبت 20 أكتوبر 2018

بدأت أول خيوط مؤامرة القرن لتدمير الأمة العربية الإسلامية، في أعقاب مخطط بوش الابن لتدمير العراق وتفتيته، تحت ستار نشر الديمقراطية، ليكون العراق “مثالا عظيما لممارسة الديمقراطية والنظام السياسي الحر”، ومن أجل البدء بتنفيذ تلك المؤامرة، عمد مع تابعه توني بلير إلى الترويج لامتلاك نظام المقبور صدام الأسلحة الكيماوية، وبعد غزو العراق دشن حاكم العراق آنذاك “بريمير”، دستورا عراقيا يقسم العراق طائفيا وعرقيا ووطنيا، فباسم الديمقراطية، سيمارس الحشد الشعبي ودولة القانون “الديمقراطية”، لتحقيق أهداف وسياسة ومصالح إيران، من دون أن تحتاج طهران إلى جيش لغزو العراق لتحقيق حلم تاريخها المجوسي بإعادة احتلال العراق، والأكراد أيضا سيسعون لفصل كردستان عن العراق جغرافيا ووطنيا، وسيعملون على تحقيق مصلحة الكرد أولا وأخيرا بعيدا عن مصلحة الوطن العراقي، أما المكونات السنية، فهي أيضا ستكرس الشعور بالولاء للسنة على حساب الوطن العراقي، وبهذا الأمر نجحت أولى خطوات مؤامرة القرن بتدمير الأمة العربية الإسلامية.

هذا النجاح، شجع وزيرة الخارجية السابقة على محاولة تخليد اسمها بالتاريخ الأميركي، من خلال البدء بالخطوة الثانية من مؤامرة القرن، عبر مشروعها المسمى “مشروع الشرق الأوسط الجديد”، طبعا قد يتبادر للذهن أن هذا المشروع من أجل نشر الديمقراطية بالعالم العربي، لكن هذا غباء كبير، فواشنطن وسياسيوها بكل مشاربهم، لا تهمهم الديمقراطية بقدر اهتمامهم بمن يحقق مصالحهم، والذي سيحقق مصالحهم إيران طبعا، لهذا، فإن مشروع الشرق الأوسط الجديد، كان في الحقيقة يهدف إلى تنصيب إيران شرطيا بالمنطقة، لكي تكون الوكيل الحصري لواشنطن بالمنطقة الشرقية العربية، بمعنى أنه حتى وإن كانت دول الخليج حليفة لواشنطن، فلا بأس أيضا من إضعاف هذه الدول وإجبارها على الرضوخ للاحتلال الإيراني، حتى تصبح حاجة هذه الدول لواشنطن أكبر وأكبر.

لكن مشروع الشرق الأوسط الجديد فشل آنذاك، والسبب عدم وجود أدوات وعوامل كالتي كانت بالعراق، يمكن أن تحقق الخطوة الثانية من المؤامرة، فالبلاد العربية لم يكن فيها ذلك الوقت بلد ممزق كالعراق، وفيه خونة وعملاء يمكن أن يسهلوا الطريق لواشنطن كما حدث بالعراق، لهذا، فإن إدارة أوباما عملت على تلافي هذه العوامل، وبدأت الخطوة الثالثة من مؤامرة القرن لتدمير الأمة العربية وتحقيق مصالح لاعبيها “واشنطن وإيران والعثمانيين الجدد وقطر والإخوان”. وللحديث بقية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية