العدد 3665
السبت 27 أكتوبر 2018
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
مؤامرة الربيع العربي... ربيع اليمن
السبت 27 أكتوبر 2018

اشتركت في مؤامرة القرن، التي تمت تسميتها بالربيع العربي، عدة جهات هي إدارة أوباما وقبلها إدارة بوش الابن، وكل من إيران والعثمانيين الجدد وقطر والإخوان المسلمين، وكان جوهر ومرتكز هذه المؤامرة إسقاط الأنظمة العربية، وإحلال أنظمة شعوبية وتكفيرية يتم فيها تقسيم العالم العربي إلى عدة أقسام، قسم تحتله إيران، وقسم يتولاه العثمانيون الجدد، وقسم يتولاه العلقميون الجدد “الإخوان المسلمون”، أما قطر فسيكون لها نصيب من هذه الكعكة وستأخذ حصتها من كل هذه الأطراف شكرا وعرفانا للدوحة على صنيعها بالمساهمة بإسقاط هذه الأنظمة العربية.

وبدأ بوش الابن بهذه المؤامرة بغزوه العراق، وضرب وتد ديمقراطيته في أرض العراق، حيث نرى الآن كيف أن الكتل السياسية تساوم رئيس الوزراء الحالي، عادل عبدالمهدي على حصتها، تاركة العراق ممزقا بين ولاء الأكراد والشيعة والسنة لمصالحهم أولا وأخيرا، ولتكون الديمقراطية وسيلة متحضرة لإضعاف العراق وتقسيمه، وعجزه عن القيام بدوره التاريخي العربي.

وحينما جاءت إدارة أوباما، كان جل عملها إضعاف مصر والسعودية، حتى يحلو لطهران تحقيق أحلام إعادة استعمار العالم العربي، أما مصر، فسوف نتحدث عنها لاحقا، وكيف دعم أوباما عملية إسقاط نظام حسني مبارك، لكي يحل الإخوان مكانه.

أما دعم أوباما إيران، فنراه واضحا جدا في إطلاق يد طهران للعبث بالعراق وسوريا ولبنان واليمن، من دون أدنى اهتمام للهيبة الأميركية ومصداقيتها أمام حلفائها الخليجيين، فقد دعمت هذه الإدارة محاولة الانقلاب التي قامت بها إيران بالبحرين عبر ميليشيات إيران الإرهابية، والتي استغلت أجواء الإصلاحات والحرية التي وفرتها البحرين لأبنائها، واستنكرت تصدي الرياض للإرهابيين الموالين لإيران.

أيضا رأينا كيف دعمت هذه الإدارة الانقلاب الذي قام به سفيه اليمن الحوثي، وتخلي أوباما عن الرياض في تصديها للحوثي في أعقاب ما يسمى بالربيع اليمني، ومعارض ته التحالف العربي الذي تصدى للحوثي، ورأينا أيضا كيف أن إدارة أوباما كانت حتى اليوم الأخير لإدارتها، تسعى لحماية الحوثيين من الهزيمة، عبر جولات وزير الخارجية جون كيري وعمله الدؤوب لعقد مفاوضات تسويفية بين الانقلابيين الحوثيين والحكومة الشرعية.

كل تلك التحركات كان الهدف منها تثبيت قدم إيران باليمن كجزء من دعم أوباما لها، وتنفيذ مؤامرة القرن لتقطيع أوصال الأمة العربية. وللحديث بقية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية