العدد 3665
السبت 27 أكتوبر 2018
“من أيام المهاف وهذي حالتنه”
السبت 27 أكتوبر 2018

لسنا من أولئك الذين يتصيدون الأخطاء في ما يخص أداء الوزارات والمؤسسات الحكومية والشركات المملوكة للدولة أو أية قضية أخرى تهم أفراد المجتمع البحريني، وبالتالي نقوم بتضخيمها، ثم انتقاد المسؤولين عنها.

ولسنا أيضا ممن يكتبون بنفس تشاؤمي، إنما عندما تضيق الحياة بنا كمواطنين من أمر ما “وتصك علينه الجبنات”، فمن واجبنا في الصحافة التطرق إليها وطرحها كما حصلت دون تهويل أو تشويه أو إضافة.

ففي كل عام تخرج علينا حزمة من تصريحات المسؤولين المعنيين في وزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني عن مدى استعدادهم وتحضيراتهم الكبيرة لاستقبال موسم الأمطار، ولعظيم الأسف مع بداية أول نقطة مطر تنزل على أرض البحرين، هنا يبدأ الاختبار الحقيقي لتقييم مصداقية وتفعيل تصريحاتهم، إذ نكتشف أنها لا تعدو كونها تطمين المواطنين والمقيمين “لحد وحين”.

وإثر ما وقع يتضح للجميع أن البنية التحتية والفوقية في عدد من أصقاع البلاد التي تضررت، عمرها الافتراضي انتهى ولم تعد تستوعب التوسع العمراني الذي طرأ عليها، أو تكاد تكون غير موجودة أصلا في عدد من المناطق السكنية والشاهد على ما نقول الكم الهائل من الفيديوهات والصور المؤلمة التي تناقلتها منصات التواصل الاجتماعي التي شملت الكثير من الأحياء الجديدة والقديمة، وتسربت مياه الأمطار داخل منازل المواطنين واختلطت بمياه الصرف الصحي، الأمر الذي جعل ساكنيها يقفون حيارى مكتوفي الأيدي أمام هول ما حدث ولا حول لهم ولا قوة. أيضا معظم الطرقات والشوارع الرئيسة شلت الحركة المرورية فيها وبعضها أزيل الأسفلت من فوقها وخرجت أسلاك الكهرباء والخدمات الأخرى من تحتها، وصاحب ذلك انقطاع التيار الكهربائي في عدد من المناطق، وتسربت المياه داخل المدارس والمشافي والمراكز الصحية والمباني الحيوية الأخرى ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل طال حتى مقابر الأموات التي لم تسلم من ذلك.

على أية حال، عاد الفأس ووقع في الرأس كما الحال في كل موسم جديد للأمطار، لكن من الضروري معالجة هذا الخطب الجلل دون هوادة والخروج بحل جذري ينهي هذه المعاناة الأزلية التي بتنا نئن منها منذ عقود خلت وتحديدا “من أيام المهاف”.

فوق ذلك لابد من التحرك العاجل من قبل الدولة لتعويض كل المواطنين الذين تضررت منازلهم ومركباتهم وممتلكاتهم الخاصة ولابد من الإسراع في وضع استراتيجية بيئية واضحة في هذا الصدد، مع رصد ميزانية لمعالجة البنية التحتية كما فعلت دول كثيرة في العالم من بينها البلدان الفقيرة التي استطاعت بجهودها الذاتية الحد من هذه الإشكالية الكبرى واليوم يضرب بها المثل.

نحن في البحرين نطمح أن نضع حدا للخسائر المالية والمعنوية التي تتكبدها الدولة ويتكبدها المواطنون سنويا. وعساكم عالقوة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية