العدد 3665
السبت 27 أكتوبر 2018
اللغة العربية إلى أين؟
السبت 27 أكتوبر 2018

“أمون كألواح الأراني نسأتها... على لاحب كأنه ظهر برجد”، كم من العرب يستطيع أن يفهم هذا البيت الذي كتب بمفردات وتراكيب عربية واضحة؟ لا أعتقد أن كثيرين يمكنهم أن يشرحوا معناه، وربما لا يعرف معناه سوى أساتذة الأدب الجاهلي والطلاب الذين درسوه بالصدفة خلال مناهجهم الدراسية، ما أريد أن أقوله هنا هو ان الفجوة بين اللغة العربية القديمة ولغة السياسة والإعلام واللغة التي نكتبها ونتحدث بها أصبحت كالفجوة بين اللغة اللاتينية واللغات الأوروبية الحديثة.

فكلمة أمون مثلا في هذا البيت تصف الناقة بأنها آمنة لمن يركب عليها وأنه لا خوف عليه من السقوط، وألواح الأراني نوع من الخشب القوي الذي لا ينكسر،

أما كلمة نسأتها فهي كلمة قرآنية أخذت من المنسأة، والمنسأة هي العصا، كما ورد في الآية القرآنية الخاصة بموت نبي الله سليمان (فما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأمل منسأته)، و”نسأتها” في هذا البيت معناها وجهتها بالعصا، على لاحب، أي على طريق ضيق مستقيم، كأنه ظهر برجد، البرجد هو القماش المخطط بخطوط مستقيمة والذي تصنع منه العدد التي توضع على ظهر الجمال لكي يركب الناس عليها، والشاعر البدوي القديم لم يجد شيئا مستقيما يشبه به الطريق الذي سار عليه بناقته سوى هذا الخط الذي يراه أمامه على ظهر الناقة.

اللغة العربية القديمة بمفرداتها وتراكيبها وتشبيهاتها أصبحت بعيدة ومختلفة عن اللغة المستخدمة في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة، لكن هذا لا يشكل شيئا خطيرا لأن المفردات هي التي تتغير واللغة كائن ينمو ويكبر ويقبل مفردات جديدة مع تطور الزمن وتطور التكنولوجيا الحديثة.

المهم أن تبقى القواعد والتراكيب الصحيحة وأن يتم إدخال المفردات الجديدة بواسطة أهل اللغة وأساتذتها والقائمين على المجامع اللغوية.

لكن الطامة الكبرى التي أصابت اللغة العربية هي ما يجري حاليا على “الفيسبوك” وغيره من تخريب واسع النطاق لمفردات وقواعد اللغة.

نرى يوميا مئات المنشورات على “الفيسبوك” وبقية وسائل التواصل الاجتماعي وبها ما بها من امتهان لمفردات وتراكيب اللغة العربية ونرى فيها من الأخطاء الإملائية ما يندى له الجبين حياء.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية