العدد 3669
الأربعاء 31 أكتوبر 2018
ريشة في الهواء أحمد جمعة
دولة غنية ومواطن فقير... ما الفائدة؟
الأربعاء 31 أكتوبر 2018

حتى لا نكون كذلك، لابد بدلاً من البحث عن عدة طرق وأساليب، وعدة برامج مكلفة لترويج البحرين ودفعها لتتصدر المنتدى العالمي، هناك طريق واحد أساسي تتفرع عنه وسائل وأدوات وبرامج تقود البحرين إلى العالمية وتحقيق التوازن المطلوب الذي أصبح لدى البعض وليس الكل كقميص عثمان، أو كحقيقة يراد بها باطل، فبعض المسؤولين تصريحاتهم تنم عن توجهات لتضييق الخدمات بحجة التوازن، وبعض المسؤولين يفكرون برفع الرسوم وزيادة الضرائب بحجة التوازن، بل هناك موجة يقودها بعض الشباب قليلي الخبرة بصنع الأوطان وبناء القواعد الراسخة للدول، حيث يشيع بأن احتكار كل الموارد والمصادر للدولة من أجل التوازن على أساس تغييب رفع مستوى المواطن وتحسين معيشته من رواتب وخدمات ثابتة ورسوم مستقرة وغيرها من الخدمات المتعلقة برفاهية المواطن التي لا يجب أن تتراجع إلى ما كانت عليه قبل عقدين أو ثلاثة، إذ إن مقياس التقدم والتطور للدولة ونجاح التنمية هو مدى رفاهية المواطن، وليس ما تحققه الدولة من توازن، فالهدف من وجود الدول رخاء المواطنين، وإلا ما فائدة دولة تنمي الثروة بجهة ومن جهة أخرى فيها المواطن عاجز عن تلبية احتياجاته؟

من هنا لابد من قراءة المشروع التنموي من خلال ما كانت عليه البحرين بالعقود الماضية من رفاهية، وإن أي تراجع عن هذا المستوى يعني فشلا في الحفاظ والبقاء على المستوى الذي كان، فأنت تقيس النجاح بالتفوق على ما كنت عليه وليس التراجع عن ما كنت عليه، وهنا لابد من التذكير بأن التقدم هو للأمام وليس للخلف، وأول معيار لهذا التقدم بحسب قوانين التطور هو رفاهية المواطن بدولته وهذا المعيار مقاس عالمي ومطبق بكل الدول الناجحة كاليابان وكوريا وسنغافورة وأوروبا، حيث تعتمد الدول على معيار رفاهية المواطن كتعبير لازدهار الدولة، وقد كانت البحرين خلال العقود الماضية نموذجاً للدولة التي يعتبر فيها المواطن مستريحاً والنكوص عن هذا المستوى لا يعتبر تقدماً حتى لو كانت هناك مصادر وموارد بيد الدولة توظفها بطرق مختلفة لا تطال فيها مستوى حياة ومعيشة المواطن الذي يعد الهدف الأساسي بكل تنمية، فالدول تخدم الشعوب وليس العكس.

تنويرة:

ليست الوحدة عندما تكون بمفردك، بل الوحدة عندما ترى ذاتك وحيدة.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية