العدد 3669
الأربعاء 31 أكتوبر 2018
الإنجاز الحقيقي
الأربعاء 31 أكتوبر 2018

الإنجاز الحقيقي لأية دولة على صعيد الرأي العالمي في كل المجالات الاجتماعية منها، والاستثمارية، والتجارية، والعلاقاتية، وغيرها من المجالات، هو عند سماع كلمات الإطراء الصادقة الصادرة من أبناء شعوب الدول الأخرى، مهما تباعدت المسافات، واختلفت اللغات، وتباينت اللهجات، ولا يهم أن تختلف مستويات الأفراد الناطقين بهذه النعوت، سواء كان الاختلاف فكرياً، أم اجتماعياً، أم اقتصادياً، أو حتى تعليمياً، وغير ذلك... هو الإنجاز الذي لا يقدر بمال أو ثمن، الذي لا يتحقق بين ليلة وضحاها، بل يتبلور على مدى عقود من الزمن؛ إذ يستحيل أن يأتي من فراغ، أو بدون أسباب جد مؤثرة، وينبع ذلك من شخوص حقيقية، أفعال حقيقية، تتسم بالخلق والنبل، تأسر قلوب الآخرين، فتنطلق ألسنتهم بإبداء المديح النابع من القلب ليصل إلى القلب.

هنيئاً لمملكة البحرين هذه السمعة الطيبة التي تجاوزت كل الحدود، وبدت متجلية بين أبناء الشعوب، وكما سبق ذكره، لم يأت ذلك جزافاً، إنما من تركيبة إنسانية متسامحة، قوية الإرادة، ثابتة العزيمة، تشع حباً نحو الآخرين، وتتمنى لهم الخير، كما تتمناه لنفسها، وبالتالي فإن كل تلك التجليات تنعكس من مرآة ينظر من خلالها جزاء الصنيع.

إنَّ ما وصلت إليه مملكة البحرين من هذه المكانة الرفيعة، دليل قاطع على تميز الفرد البحريني، كسفير ناجح وبارع لبلاده، كواجهة مشرفة، من خلال تعاملاته، وإنجازاته، والتزامه التام، ومن خلال تقبله الآخر بروح رحبة، وإدراكه ثقافة الاختلاف، وطبيعته السمحة، البناءة.

لم تثنِ الرقعة الجغرافية الصغيرة لمملكة البحرين عن الوصول إلى العالمية، عن ترك بصمة واضحة، ناصعة، مميزة في جبين التاريخ العربي، الإسلامي، والعالمي؛ فالمساحات لا تولد الإنجازات، والكثرة لا تزيد من فرص الإبداع، إنما يخلق الفرق نوعية الطاقات البشرية، فمهما كان مصدر هذه الطاقات ضئيلاً في العدد نسبياً، فلا يمنعه من أن يكون مؤثراً إيجابياً.

التطورات الحديثة، المعاصرة، أثبتت للعالم أجمع أن الكثرة والمساحات، لا تعني بالضرورة الأفضلية، بل الأفضلية في قوة العقل، سمات الشخصية، نقاء القلب، وكل صفات الإنسان المحب للخير، والعطاء، والمتعايش مع إخوانه من أبناء العالم أجمع بحب وسلام.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية