العدد 3670
الخميس 01 نوفمبر 2018
الفذلكة في الفبركة
الخميس 01 نوفمبر 2018

“إن كانت ممارسة الجنس غير الشرعية أو شرب الخمور من قبل السياح غير المسلمين في بلد مسلم تعود على ذلك البلد بالنفع والخير، فلا أرى فيه الحرمة... لكن ينبغي ألا تدنّس الأمكنة المقدّسة ولاسيما حرمة الحرمين الشريفين، وعموم البلاد الإسلامية، بل يجب أن تخصص أماكن محددة لمثل هذا كالشواطئ وغيرها”. إن هذا الحديث صادم لمن يعرف ألف باء الإسلام، ولا يمكن أن يصدق أن أحداً لديه الحدّ الأدنى من المعرفة الدينية يمكنه أن يقبل هذا الطرح، فكيف به إن أتى من شيخ دين، وأي شيخ دين؟! إنه مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ... مما يجعل الحليم حيراناً، ويفغر الأفواه عجباً.

لم يصلني هذا التصريح مرسلاً عبر تطبيق “الواتس آب”، ولكنه أتى، ولمزيد من التأكيد رابط يقود إلى صحيفة “الرياض” السعودية، وفتحت الرابط ووجدته يقودني إلى صفحة من صحيفة الرياض حقاً، وإذا بالتصريح الصادم متربعاً صفحة الصحيفة بما حوله من أخبار، وبما للصفحة من “ترويسة” معروفة، بالتاريخ والعدد.

نفضت رأسي كما ينفض القط رأساً بلله الماء غير مصدق أن مثل هذا التصريح يصدر من مثل هذا الرجل، وذهبت إلى موقع الصحيفة، وأدخلت ما شئت من كلمات مفتاحية، لعلّي أهتدي إلى التصريح الآنف الذكر، لعلّ أحدا قد علق عليه، لعل هناك من ناقشه، لعلّ من أيّد أو عارض... فلم أجد للتصريح وجودا... عدت إلى الرابط الذي وصلني وإذا به قد كتب الرياض بالإنجليزية alrriyadh مكرراً حرف (r) لكي يحبك الفبركة، وفي الحقيقة كانت قد انطوت على الكثير، إذ وصلتني بعد ذلك من أكثر من شخص، وأحاول اللحاق بهم لئلا يعيدوا النشر ويصعب بالتالي لمّ الموضوع بعد أن يتشظى ويتفلّت في الأجواء، لا لشيء أكثر من إشفاقي على شكلهم المخدوع.

واضحة أغراض من فبرك هذا الخبر على لسان الشيخ، وذلك لإثارة السخط والبلبلة، وحتى يكتشف الناس الخدعة التي وقعوا فيها يكون الخبر قد سرى واستقر ولاكته ألسن العامّة وشدد من شدد موقفه المضاد، وتشكك من تشكك، وهكذا... أما خيول طروادة فهم أولئك الذين يجعلون من أنفسهم بوابات لعبور هذه الفبركات، وكل همهم التسابق ليكونوا أول من يرسل، مع أن هذه الأولوية لا يدوم مفعولها إلا ثوان معدودات في زمن أناسه بذاكرة السمك!.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية