العدد 3670
الخميس 01 نوفمبر 2018
التصريحات الصحافية... فن
الخميس 01 نوفمبر 2018

هطلت على المملكة مؤخرًا أمطار رعديّة غزيرة صاحبتها رياح قويّة وتشكّل سريع للغيوم مع تقلبات مستمرّة في الطقس، وهي بالطبع أمطار خير وبركة، وكما يعلم الجميع فإن معظم مناطق البحرين تضررت بشكل كبير والسبب معروف لدى الجميع، ألا وهو ضعف البنى التحتية، حيث تناقل الجميع صوراً ومقاطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول حجم تلك الأضرار الجسيمة التي تسببت بها الأمطار لدرجة أن بعضها يصعب تصديق حدوثه في البحرين!

المضحك المبكي أن عددا من المسؤولين من مختلف الإدارات بوزارة الأشغال والبلديات والتخطيط العمراني خرجوا علينا بتصريحات رنانة أجد أنها تفتقر للمسؤولية، وليعذرني المسؤولون في هذه الوزارة الموقرة، إذ كما يقول الحديث الشريف (إذا ابتليتم فاستتروا). تشير تلك التصريحات في فحواها إلى أن هذه الإدارات تلقّت سيلاً من البلاغات التي تمّت الاستجابّة لها من خلال المبادرة بشفط كميّات كبيرة من المياه بواسطة أعداد كبيرة أيضاً من الشاحنات، مع ذكر أرقام غالونات المياه التي تمّ شفطها وأعداد الشاحنات، وهي إحصائيات قد تبدو للقارئ أنها إنجازات بينما هي في حقيقة الأمر ليست سوى إخفاقات، نعم تلك هي الكلمة الدقيقة “إخفاقات”.

التصريحات مثلت تبريرا لأخطاء جسيمة وتقصير لا حدود له، إنها برأيي المتواضع اعتراف صريح على هيئة تصريح رسمي بأن الوزارة الموقرّة لم تقم بواجباتها كما ينبغي، ولم تتخذ الاحتياطات اللازمة لمنع تجمع مياه الأمطار بهذه الطريقة المؤسفة التي تسببت في تعطل وتلف المركبات الشخصية للمواطنين الذين عمد الكثير منهم إلى تركها وسط برك الأمطار والنجاة بأنفسهم. ما كان ينبغي على مسؤولي هذه الوزارة تضييع أوقاتهم في إصدار التصريحات المخجلة وذكر الأرقام التي تكشف تقصيرهم، والتباهي بها وكأنها إنجازات، إلى متى ونحن نتحدّث ونعيد ذكر هذه المواضيع سنة تلو أخرى، هناك دول لا تملك ربع إمكانياتنا وميزانيتنا، لكنها مع ذلك تُقدّم أفضل شبكات الطرق. من الجميل أن يقوم الوزير في كل وزارة من وزارات الدولة بمتابعة أعمال وزارته مع فريق عمله، وهو ما يوجه به على الدوام صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الموقر، فالوزارات لدينا بحاجة إلى تشكيل فرق عمل تعمل بشكل احترافي بعيد عن الأضواء، وتُعطى لها صلاحيات كافيّة لإنجاز الأعمال ورفع تقارير مستمرة للوزير المعني، فالوزير من وجهة نظري مثل الرئيس التنفيذي لأية مؤسسة، مسؤولياته تكمن في وضع الاستراتيجيات والخطط وتوفير الميزانيات لتنفيذ الرؤى.

 

من واقع عملي في القطاع الخاص، أجد أن المشكلة الأساسيّة في مؤسساتنا الحكومية تكمن في افتقادنا الثقافة المؤسسيّة (Organizational Culture) ، لذا أقترح من هذا المنبر أن يتّم العمل على استقطاب تلك الكوادر الفذة العاملة في مؤسسات القطاع الخاص. كُلّي أمل أن أرى وطني في تطوّر وازدهار مستمر، وأن يكون دائماً وأبداً في أحسن حالاته وتألقه. والله من وراء القصد.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية