العدد 3672
السبت 03 نوفمبر 2018
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
أمطار البحرين... تأملات وتأويلات
السبت 03 نوفمبر 2018

شهدت مملكة البحرين قبل أيام أمطارًا غزيرة أدت إلى غرق الطرقات والشوارع في معظم المناطق، وأدت إلى ارتفاع منسوب المياه، كما تسببت في انقطاع التيار الكهربائي في عدة مناطق، بالإضافة إلى انقطاع خدمات الإنترنت وضعفها بشكل فوري منذ بداية الحالة الجوية.

لا ينبغي استثناء البحرين من السياق العام لمثل هذه الحالات، ولعل ما حدث مؤخراً في عدد من الدول بعد أن لقي أشخاص مصرعهم، وفقد عدد بسبب الفيضانات التي  اجتاحت الكثير من المناطق، خير دليل على أن الأمر لا يستثنى منه أحد، حتى الدول العظمى كما هو مشاهد ومنظور.

البحرين ليست من الدول المطيرة كالهند مثلاً، حتى تضع لها الحكومة ميزانيات في خططها، وأقصى ما يمكن اعتباره هو حلول سريعة في حال المعدلات غير الطبيعية للأمطار.

نعم، نحن بحاجة لأمثال هذه الظواهر لتُظهر لنا حجم المأساة سواء على المستوى الرسمي متمثلة بالتجاوزات، أو الشعبي، فالأمطار لم تأت دون سابق إنذار ومعرفة، رغم ذلك هناك غياب تام من الطرفين عن الأخذ بالأسباب والاستعداد لمواجهتها، وكأن الغياب الجمعي للعقل أصبح ظاهرة.

هناك أمر مهم قد يغفل عنه البعض وهو أن المطر في القرآن لا يأتي في الغالب إلا في سياق الذم والعذاب، قال تعالى: “وأمطرنا عليهم مطراً فانظر كيف كان عاقبة المجرمين”، وقال تعالى: “ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشوراً”، فإن اعتبرتم ما نزل مطرا فهو عقاب، وإن كان غيثاً، فلم الشكوى.

أعجب من بعض المسؤولين الذين يصح أن يطلق عليهم “المتفاجئون”، فهم دائما متفاجئون بما يحصل لهم، ويذكرني هذا الأمر بالمثل المصري: “رمضان فاجئنا السنة دي”، فعندما تجد ردود الفعل تجاه المطر مثلاً تستغرب، وكأنهم يواجهون هذا الأمر أول مرة في حياتهم، فلا استعداد ولا أخذ بالأسباب ولا حذر بعد هطول الأمطار، لن نلقي اللوم فقط على الحكومة، فإذا سقطت في حفرة فلا تقم بلوم البلدية بل يجب أن تلوم نفسك أنك لم تراها، يجب على الجميع التكاتف وتأدية كل فرد دوره وواجباته، وأخذ الاحتياطات اللازمة لتفادي تكرار هذه المآسي.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية