العدد 3673
الأحد 04 نوفمبر 2018
ريشة في الهواء أحمد جمعة
كلفة الديمقراطية
الأحد 04 نوفمبر 2018

عندما طَرَح المشروع الوطني الديمقراطية كخيار للبحرين لم يكن بالحساب أن كلفة هذه الديمقراطية ستكون أكبر من رأسمالها، فكسبنا بجانب الديمقراطية كلفة البرلمان والشورى والبلدي دون أن نكسب فائضا في رأس المال كما كان الحال قبل الديمقراطية، ثم جاءت كلفة الغرق في السياسة على حساب التنمية لتزيد كلفة التجربة عن ما كان متوقعا، ثم جاء إطلاق بعض التجارب الاقتصادية والمغامرة برأس المال حتى خسرنا التجربة ومعها رأس المال وزادت حصتنا بالسياسة حتى قادتنا لمحاولة انقلابية وفوضى سياسية عطلت البلاد سنوات طويلة وأجلت التنمية إلى أن اكتشفنا الوضع المالي بنهاية المطاف وكانت السياسة والتجارب الاقتصادية وبالاً علينا كدولة كانت رائدة بالتنمية والازدهار.

اليوم أقف أمام الحشد الانتخابي وكلفته المالية بدءاً بمصاريف الترشح والانتخاب مروراً بميزانية الدولة لتغطية الانتخابات ثم كلفة أربع سنوات قادمة من رواتب وسفرات ورحلات وزيارات ونزهات... إلخ، وهنا أسال ما كلفة هذه الديمقراطية مقابل ما سيقدمه النواب والشورى والبلدي للوطن؟ هل هناك مجالس كفاءة وتخصص وعبقريات مختلفة بكل الميادين ستسهم في ازدهار البلد؟ أم شجار وصراعات واستعراضات لسنوات قادمة تستنزف ما تبقى من موارد للبحرين التي حقاً لا تستحق هذه الاستنزاف السياسي والتجاربي والمغامراتي، فبعد سنوات حفلت بالسياسة وما رافقها من فوضى عارمة ومؤامرات وحرق وتخريب ثم توجت بمؤامرة الدوار والمحنة وخرجنا من ذلك بفضل الشرفاء من قادة وشعب، ولولا الحكمة والحسم لغرقنا بمستنقع الدول التي غرقت فيه ومازالت، لهذا يؤلمني أن أرى اليوم هذا السباق المجنون بالسياسة والتجارب والمغامرات، وأسأل هل تعلمنا الدروس؟ إلى أين سيقودنا بعض الصبية والأطفال بعالم السياسة والاقتصاد؟ نحن نضع مصيرنا بيدهم دون أن ندرك خطورة المجهول الذي ينتظرنا لو أسرفنا بالرهان على السياسة والتجارب والمغامرات.

حين أمعن النظر بوجوه المرشحين والمرشحات وما هو متوقع من شورى، وأقرأ شعاراتهم وأتابع بالوقت ذاته تصريحات بعض الشباب المتحمسين بالاقتصاد والتنمية، أشعر بخفقان قلبي خشية خطر المجهول الذي لا أعرف أين سيقودنا للعقود القادمة لو تركنا الحبل على الغارب لمثل هذه التجارب السياسية والاقتصادية العشوائية؟ مازلنا ندفع كلفة الديمقراطية وإلى متى؟ أين الرؤية 2030!؟

 

تنويرة:

تصالح مع أفكارك وسترى صورة العالم مختلفة.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية