العدد 3673
الأحد 04 نوفمبر 2018
الإدارة... علم وفن
الأحد 04 نوفمبر 2018

تناقلت وسائل الإعلام خبر فصل ناقلتنا الوطنية، شركة طيران الخليج، حوالي ١٧٠ موظفا، بدون سابق إنذار !وصدر بعد ذلك الخبر وفي اليوم ذاته، ومن الشركة نفسها، بيان آخر بأن العدد الصحيح هو مئة، ومعظمهم من المحطات الخارجية ومن غير البحرينيين.

وفي اليوم الذي يليه مباشرة، طلب رئيس مجلس إدارة الشركة “وزير التجارة والصناعة والسياحة”، عقد اجتماع طارئ لمجلس الإدارة لبحث الموضوع نفسه! أما في اليوم الذي أعقب ذلك، اجتمع الرئيس التنفيذي للاتحاد الحر مع سعادة الوزير المعني ليسفر الاجتماع المشترك صدور قرار بإيقاف تنفيذ القرار وطرح بدائل أخرى، وهذا بالطبع جهد وموقف مشرّف يستحق عليه رئيس الاتحاد الحرّ وأعضاؤه كل الشكر والتقدير .

أما وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، فقد أصدرت من جانبها بياناً أعربت من خلاله عن موقفها من القرار المذكور، وأكدّت أن مثل هذه القرارات يجب أن تتّم وفق النظم والقوانين !بعد ذلك، عقد وكيل وزارة العمل اجتماعاً مع الرئيس التنفيذي للاتحاد الحر بحضور عددٍ من أعضاء نقابة شركة طيران الخليج لمناقشة الموضوع، وقامت على إثره الوزارة بتقديم الشكر لإدارة الشركة على استجابتها وقيامها بإيقاف تنفيذ القرار.

كُل هذا السيناريو حدث في 24 ساعة فقط، وتعمّدت أن أسرد تفاصيله للقارئ الكريم لكي أوضّح حجم التخبط الذي نعيشه! وأقول ذلك بكل حسرة.

لا يمكن أن نرضى بمثل هذه التخبطات التي تشهدها هذه الشركة الوطنية العريقة، الواجهة الاقتصاديّة والسياحيّة المهمة لحكومة مملكة البحرين، ولن نقبل بأيّ حال من الأحوال أن تتعرض سمعة الحكومة لأيّ سوء من قِبل أشخاص لا القدرة على الإدارة! إذ لا يُعقل أن تتخذ الإدارة قراراً يتعلق بمصير ١٧٠ موظفا لديهم عوائل والتزامات، دون أخذ موافقة مجلس الإدارة! فهذا موضع شك كبير، فهل يُعقل أن لا يتم عرض قرار استراتيجي مثل هذا على مجلس الإدارة قبل صدوره! وإذا كان الجواب بالإيجاب فهذه الطامة الكبرى!

الإدارة فن وعلم، وعملت في القطاع الخاص لمدة تجاوزت ٣٦ عاماً مع مدارس مختلفة في الإدارة، “بحرينيون وأجانب”، وخرجت من كل ذلك بقناعة مفادها أن القائد البحريني هو الأنسب والأجدر شريطة امتلاكه مقومات مهنيّة واحترافية.

كان الأمر بسيطاً، في رأيي، لو تمّت مناقشته بصورة عقلانية بعيدة عن التهوّر، وكان الأجدر بالإدارة الجلوس مع النقابة ووزارة العمل، والأخذ بمرئياتهم واقتراحاتهم، ومن ثمّ عرضها على مجلس الإدارة لاتخاذ ما تراه مناسباً، فالمشورة والتعرّف على وجهات نظر الأطراف ذات العلاقة الأسلوب الصحيح والأمثل.

مع الأسف، كل ما حصل أظهر للجميع أن ناقلتنا الوطنية لا تدار بأسلوب إداري سليم، وتحتاج إلى ثورة تصحيحية، وهيكلة إدارية بمواصفات عالية، ومن أبناء هذا البلد وهم كُثر.

أتمنى أن لا يُفهم أنني ضد هذه الشركة الرائدة، بل على العكس، إنه مجرد تعبير عن مدى محبتي لوطني في المقام الأول، ولكل كيان راسخ يُسهم في دعم اقتصاد هذا الوطن الحبيب . والله من وراء القصد.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية