العدد 3674
الإثنين 05 نوفمبر 2018
قطر وفلسفة الدفاع عن النفس
الإثنين 05 نوفمبر 2018

في مشهد كوميدي وظريف بإحدى المسرحيات، يواجه الفنان محمد صبحي بطوله الواضح وعضلاته المفتولة رغم عدم ضخامتها، فنانًا آخر ضئيل الجسم وقصير القامة وواضح من هيئته أنه يعاني من أمراض عدة ويستطيع بالكاد المشي على قدميه، ورغم ذلك يصر على اعتراض طريق الفنان محمد صبحي الذي يهدده بالضرب إذا لم يفسح له الطريق لكنه يقول له بعنترية واضحة “ما تقدرش” وهو ما يثير ضحك الجمهور.

تذكرت هذا المشهد وأنا أقرأ رد وزير دفاع قطر على سؤال حول استعداد بلاده لهجوم عسكري، خلال منتدى عودة المقاتلين الأجانب الذي عقد بالدوحة مؤخرا، حيث أكد أن قطر لديها حلفاء، لكنها لم تفكر مطلقا في أن يقوموا بالدفاع عنها؛ لأنها قادرة على الدفاع عن نفسها، وهذه فلسفتها وعقيدتها العسكرية، مشيرًا إلى أن قطر لا تهمها أية تهديدات ومن أية جهة تأتي.

بطبيعة الحال لا نتمنى اندلاع أية حرب ولا نريد أي سوء وشر لأي من الشعوب المسالمة ومن بينها شعب قطر، لكن لم أكن أتخيل أن يصدر مثل هذا التصريح عن مسؤول قطري، لأن الجميع بمن فيهم القطريين أنفسهم يدركون تمامًا أنه تصريح عنتري بعيد كل البعد عن الواقع، ويثير ضحك كل من يسمعه أو يقرأه بالنظر إلى الحجم المتواضع جداً لقوة قطر العسكرية، ويكفينا للاستدلال تصنيف مؤسسة جلوبال فاير باور، إذ جاء الجيش القطري في المرتبة 90 من 126 في عام 2017م، كما تؤكد الدراسات العسكرية العالمية أن الجيش القطري غير مؤهل مطلقا للتصدي لأية أخطار خارجية وأن مهمته الأساسية تأمين النظام القطري في الداخل.

مفهوم أن إطلاق مثل هذه التصريحات يكون بهدف طمأنة الداخل وردع الخارج، لكن إيصال هذه الرسائل وإقناع المتلقي بها يفرض ولو القليل من المصداقية والمنطق وليس السرحان في عالم الخيال.

وربما لو لجأ المسؤول القطري إلى استثارة العطف بالتأكيد على أن قطر دولة مسالمة ولا تسعى لشن حرب ضد أحد وأنها في حال الهجوم عليها فإن لديها خيارات وأصدقاء سيساعدونها في الدفاع عنها لكان أقرب للتصديق، لكن نقول لمن ومن يسمع!.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية