العدد 3677
الخميس 08 نوفمبر 2018
عندما يفشل التيكي تاكا
الخميس 08 نوفمبر 2018

مفهوم التيكي تاكا في كرة القدم، هو ذلك الأسلوب من اللعب المعتمد على التمريرات القصيرة بين لاعبي الفريق في منطقتي الوسط والهجوم، وفي هذا النوع من اللعب استحواذ أكبر على الكرة حتى يمكن إحداث ثغرات لدى الخصم الذي يكون قد بدأ يتململ ويفقد تركيزه لعدم حصوله على الكرة، لكن التطبيق الفاشل لهذا التكتيك لابد أن يكون كارثياً إذا ما افتقد اللاعبون القدرات والمهارات.

هذا ما ينطبق على التلويحات الأولى الصادمة لعدد من الذين كانوا ينوون الترشح للمجلس النيابي المقبل، وذلك بالمشاريع الجنونية، والوعود الهرائية، وكلام لا يطلقه أولاد صغار في المراحل الابتدائية، فإذا بأحدهم يخبرني أنه “التكتيك”... وعلى ذمة الراوي، فحتى لا تكون رقماً وسط المترشحين الذين يربون اليوم عن المئتين في الجانب النيابي، فلابد أن تميّز نفسك بتصريحات نارية، ومشاريع لا يقوى عليها خادم المصباح السحري، فإذا ما التفت الناس إليك، وتركزت أنظارهم عليك، واستوليت على اهتمامهم؛ تبرّأ من تلك التصريحات، وقل إنها تشنيعات، أو إنها لم تنقل بأمانة “فما علة الأخبار إلا رواتُها”، وابدأ في طرح ما تريد طرحه، تكن قد ضمنت بؤرة الانتباه، وحظوظك في الفوز بالانتخابات أكبر.

هذا التكتيك القصير الأجل، هو قصير العمر أيضاً، وقد (أقول “قد” إذ ربما يتبدّى خطأ ما أقول صبيحة اليوم التالي للتصويت) يودي بصاحبه إلى المهالك، فالكثرة الكثيرة من الناس، وبما لا يحتاج إلى قياس رأي عام، لديها رأيٌ خائب في أداء المجلس النيابي عموماً، خصوصاً في دورته الأخيرة، فلا ينقصه التلاعب بعواطفه، وتحويل هذا الكيان من مؤسسة يفترض أن تسعى لاكتساب ثقة الناس والتفافهم حولها، إلى مؤسسة يقترب الساعون إليها من التهريج من جهة، بينما شطر كبير من المترشحين الآخرين يتناسخون برامج بعضهم البعض الانتخابية، ويعملون في المنطقة الرمادية من فكر الناس وعواطفهم عبر العناوين التي لا تعني شيئاً ولا تعبّر عن شيء.

أعتقد أن القطاع الأكبر من المهتمين بالشأن النيابي والبلدي نسوا تلك الفرقعات بعدما شبعوا ضحكاً وتندراً، فلم يفلح التيكي تاكا إلا بجلب السخرية لمن قاموا به، لأنه ليس شرطاً أن تنجح هنا الخطط التي نجحت هناك.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية