العدد 3678
الجمعة 09 نوفمبر 2018
وفاة “أمل”
الجمعة 09 نوفمبر 2018

الأمل، كلمة تبشر بالسعادة وتنشر الراحة وتثير في النفس ما هو إيجابي من مشاعر وتحفز على كل ما هو هادف من سلوك، والأمل هو الذي يجعل الإنسان يعيش في هذه الحياة مهما بلغت قسوتها وشدتها ومهما واجه من ظروف وتحديات وعواصف في حياته، فمن عنده أمل يظل صامدًا ومواجهًا، وإن فقد هذا الأمل سيفقد الإحساس بالأحداث وقد يفقد الحياة.

والطفولة عنوان للمرح والبهجة والتفاؤل والانطلاق، وهي أيضًا مرحلة النشاط والحركة والفاعلية والتفاعل مع كل المحيطين سواء من المعروفين لدى الطفل أو غير المعروفين لديه، فهي البراءة والشجاعة والحيوية وهي الإقدام بلا حساب.

ووفاة أي طفل بأي مكان وتحت أية ظروف هو حدث حزين، ويزيد هذا الحزن عشرات المرات في حالة الطفلة اليمنية التي تحمل اسم (أمل) وهي في السابعة من عمرها والتي أثارت انتباه وحزن العالم بصورتها وملامحها الهزيلة بفعل هذه المجاعة اللعينة التي ضربت هذا البلد العربي الذي قامت على أرضه حضارات عدة، لكنه عجز عن توفير دواء أو غذاء لطفلة حولها الجوع لهيكل عظمي ولم تستطع عائلتها إسعافها بتنفيذ نصيحة الطبيب بنقلها إلى مستشفى على بعد حوالي 15 ميلا، لأن وضع العائلة المالي لا يسمح بذلك.

لكن يبدو أنه ليس وضع هذه العائلة فقط هو الذي لم يسمح بإدخال “الأمل” المستشفى وإنقاذها، بل هو وضع الأمة بأسرها العاجز عن إنقاذ الملايين من أمثال أمل، فالأمة مشغولة بأحزانها الكبرى وهمومها الجسيمة التي تتضاءل إزاءها قضية مثل “أمل” اليمنية أو “أمل” الملايين من المكلومين، خصوصا بعد أن تبلدلت القيم وبعد أن قست القلوب وتجمدت المشاعر.

وفقا للأمم المتحدة، هناك 5.6 ملايين يمني، يعيشون ظروفا تشبه المجاعة، وهناك تحذيرات من مجاعة كبرى وشيكة في اليمن لم يشهدها العالم منذ عقود، إذا لم يتحرك المجتمع الدولي سريعاً لمعالجة ما عمله الحوثيون في البلاد، فهل يجد اليمنيون الأمل في إنقاذهم أم يواجهون نفس المصير الذي واجهته الطفلة “أمل”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية