العدد 3679
السبت 10 نوفمبر 2018
“شيلوا هالعناصيص من جدام الطلبة”
السبت 10 نوفمبر 2018

دول كثيرة في العالم سبقتنا في مجال التعليم المتقدم بجميع مراحله، حيث حرصت تلك البلدان منذ زمن طويل على تقنين المناهج التعليمية وأولت اهتماما كبيرا بروح المناهج، وركزت وأخذت المفيد منها وحذفت واختصرت حزمة كبيرة أدركت أن لا جدوى من وجودها، ثم حصلت تلك الدول على نتائج ناجحة ومبهرة في حقول التحصيل العلمي ومخرجاته.

عندنا في البحرين التعليم يعاني الكثير، وكما يردد دائما السواد الأعظم من الآباء أن بعض المناهج التعليمية التي تدرس في مدارسنا هي مجرد “حشو” ومعوقات ومنغصات، فمنذ الأيام الأولى لعودة الطلبة لصفوف مدارسهم وهم وأهاليهم “محتاسين” في دوامة التعليم والمتابعة والتدريس “وحرقة القلب والأعصاب” وهدر الأموال على دروس التقوية والعذابات اليومية، خصوصا بالنسبة للأمهات اللاتي يحرصن على التدقيق والمتابعة والمراجعة مع أبنائهن.

لكم أن تتصوروا حجم “لمذابح والوجيجة مع اعيالهم” على المذاكرة وإنجاز الواجب التعليمي وإتقانه، ومدى الإشكالية التي تحصل في المنازل البحرينية التي لم تهدأ يوما واحدا في مواجهة “قثة” دروس التقوية في مختلف مراحل التعليم من الابتدائية “وطالع”، فمع بداية كل عام دراسي جديد يدب الانتعاش في المعاهد الخاصة التي تقدم دروس التقوية للطلبة وتتضخم مداخيلها اليومية جراء تدفق أعداد كبيرة من الطلبة والازدحام الشديد في صفوفها واستغلال حاجة الطلبة لتلك الدروس، وتزداد ضراوة مع اقتراب مواعيد الامتحانات.

كذلك تنتفخ جيوب المدرسين الذين يقدمون الدروس الخصوصية للطلبة في المنازل مما يوفر لهم دخلا شهريا مرتفعا في الوقت الذي ترهق فيه الميزانية الشهرية لأولياء الأمور، ما يسبب لهم الكثير من الضوائق المالية خصوصا البسطاء منهم أصحاب الدخل الشهري “اللي حده بده وما في فجه”.

على سبيل المثال لو قدرنا بأن رب الأسرة لديه 4 من الأبناء ففي هذه الحالة سوف تجبره الظروف على دفع أكثرمن 300 دينار شهريا مقابل الحصول على دروس التقوية، وهذا المبلغ مكلف جدا لميزانيته الشهرية التي هي أصلا يرثى لها.

المطلوب من الإخوة الأفاضل في وزارة التربية والتعليم إعادة النظر في عدد من المناهج التعليمية وذلك بتقنينها بحيث تتلاءم مع قدرات الطالب وتيسر عليه، ولابد من توجيه إدارات المدارس للتخلي عن كثرة المواد الدراسية غير المجدية والطلبات التعجيزية من بحوث وغيرها والتي كما نتصورها بمثابة طلبات “الزار” ويصر على توفرها الكثير من المدرسين. كل هذه الأمور الهامشية لا طائل منها سوى إهدار الوقت والجهد والمال لذا “شيلوا هالعناصيص لمرززة في طريج الطالب” وأفسحوا المجال ليقبل على مناهج الدراسة وهو سعيد ومبتسم.

كل أملنا أن يكون عاما دراسيا خاليا من المشكلات التعليمية والتربوية “والهون أبرك ما يكون”. وعساكم عالقوة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية