العدد 3681
الإثنين 12 نوفمبر 2018
من يكتشف الذهب؟
الإثنين 12 نوفمبر 2018

ما سر هذا الموظف الشاب؟ لماذا هو دائم التجوال بين مكاتب زملائه؟ لماذا لا يبقى على مكتبه ويمارس عمله؟ لماذا يحاول جذب انتباهي بوقوفه ولساعات أمام مكتبي دون الاكتراث، كما يبدو، لأي إجراء جزائي قد يتخذ بشأنه؟ هذه التساؤلات شغلت حيزًا من تفكير المدير العام الجديد الذي لم يمض على تعيينه أكثر من شهر.

خبرته الطويلة في الإدارة وثقافته المهنية جعلته يتعامل مع هذه الحالة بهدوء واتزان، وأن يتبع الخطوات المعهودة في صنع القرار. سأل مسؤول الموارد البشرية عنه وجاءه الرد بأن هذا الموظف متمرد ولا يطيع رئيسه، وأنه بصدد إنهاء خدماته قريبًا.

اتصل برئيسه المباشر مستفسرًا، فردّ الأخير بأن هذا الشاب متهور ومتفلسف وأنه طلب إنهاء خدماته. لم يقتنع المدير العام بتلك الردود لكي يتخذ قراره، فالقائد الإداري لا يتخذ أي قرار إلا إذا اكتملت لديه المعلومات، فتريّث في إصدار الحكم وطلب ملف الموظف وهنا كانت المفاجأة!

الملف يحوي رسائل شكر ومديح على الأداء المتميز للموظف وحصوله على جوائز إبداع وابتكار في العمل. استغرب المدير العام من هذه التناقضات فاجتمع مع الموظف وطلب منه شرح حقيقة أمره.

تبيّن أن تخصص ذلك الشاب كان في مجال إدارة المشاريع وقياس المردود، وإنفاذًا لمهامه أخذ - وكما كان يفعل مع رئيسه السابق - في التواصل مع رئيسه الحالي الذي يبدو أنه لم يستوعب ذلك التخصص، فقام بتهميشه وهو الآن ومنذ ذلك اليوم من دون مكتب ومن دون مهام وظيفية واضحة.

كُلف الشاب بإعداد مشروع معيّن ونجح نجاحًا لافتًا في إعداده، الأمر الذي جعل المدير العام يخصّص له مكتبًا، ليس ذلك فحسب، بل ابتعثه في دورة تدريبية تخصّصية إلى إحدى الدول الأوروبية. المفاجأة الثانية كانت عندما تسلم المدير العام طلبًا من إحدى المؤسسات العاملة في تلك الدولة بإعارة ذلك الشاب للعمل معها والاستفادة من قدراته.

هذا موقف حقيقي نقلته لك سيدي القارئ. فما رأيك؟

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية